الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
403
وقال لسترجون زمرمان في مقاله التربة والنباتات: «كلما ازددت دراسة وتعمقا في دراسة طبيعة التربة والنباتات ازداد إيماني بالله وسجدت له إعجابًا وتقديسا» (1).
وقال سيسل هامان في مقاله الزهر وطيور بالتيمور: «أينما اتجهت ببصري في دنيا العلوم رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى.
سر في طريق مشمس وتأمل بدائع تركيب الأزهار، واستمع إلى تغريد الطيور، وانظر إلى عجائب الأعشاش، فهل كان محض مصادفة أن تنتج الأزهار ذلك الرحيق الحلو الذي يجتذب الحشرات فتلقح الأزهار وتؤدي إلى زيادة المحصول في العام التالي؟ اللقاح الرقيقة على ميسم الزهرة فتنبت وتسير في القلم حتى تصل إلى المبيض فيتم التلقيح وتتكون البذور؟ أفليس من المنطق أن نعتقد بأن يد الله التي لا نراها هي التي رتبت ونظمت هذه الأشياء تبعا لقوانين ما زلنا في بداية الطريق نحو معرفتها والكشف عنها؟ وهل من الممكن أن يغرد الطير لا لأن له أليفًا فحسب بل لأن الله يحب تغريده ويعلم أننا نطرب بتغريده. وكما أنّ هنالك ما لا يحصى من أغاريد الثناء التي تشدوها الطيور كل يوم، والتي لا تصل إلى آذاننا القاصرة الفانية، فإنّ هنالك ما لا يحصى من نعم الله وأفضاله يسبغها على عباده وهي تنتظر من الإنسان أن يفتح عينيه لكي يراها.
: هل هو محض مصادفة أن تهبط حبوب
وماذا عن عش طائر بالتيمور؟ من الذي علّم هذا الطير ذلك الفن الرفيع؟ ولماذا تتشابه جميع الأعشاش التي تبنيها الطيور من هذا النوع؟ إذا قلت
(1) المرجع السابق التربة والنباتات، ص 131.