مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

هي

الغريزة فإنّ ذلك قد يعد مخرجًا من السؤال ولكنه إجابة قاصرة، فما الغرائز؟ يقول البعض: إنها السلوك الذي لا يتعلمه الحيوان، أليس من المنطق أن نرى قدرة الله تتجلى في هذه الكائنات التي خلقها فسواها تبعا لقوانين خاصة لا نكاد ندري عن كنهها شيئا؟.

نعم إنني أعتقد بوجود الله، وأعتقد أنه هو القدير الذي خلق الكون

وحفظه، وليس ذلك فحسب بل هو الذي يرعى درة خلقه وهو الإنسان». وقال أيضا عندما نذهب إلى المعمل ونفحص قطرة من ماء المستنقع تحت المجهر لكي نشاهد سكانها، فإننا نرى إحدى عجائب هذا الكون فتلك الأميبا تتحرك في بطء وتتجه نحو كائن صغير فتحوطه بجسمها، فإذا به داخلها، وإذا به يتم هضمه وتمثيله داخل جسمها الرقيق، بل إننا نستطيع أن نرى فضلاته تخرج من جسم الأميبا قبل أن فع أعيننا عن المجهر، فإذا ما لاحظنا هذا الحيوان فترة أطول، فإننا نشاهد كيف ينشطر جسمه شطرين، ثم ينمو كل من هذين الشطرين ليكون حيوانًا جديدًا كاملا، تلك خلية واحدة تقوم بجميع وظائف الحياة التي تحتاج الكائنات الكبيرة الأخرى في أدائها إلى آلاف الخلايا أو ملايينها، لا شك أن صناعة هذا الحيوان العجيب الذي بلغ من الصغر حد النهاية تحتاج إلى أكثر من

المصادفة.

ولقد كشفت قوانين الكيمياء الحيوية من أسرار الحياة وظواهرها ما لم تكشفه القوانين في أي ميدان آخر من ميادين الدراسات العلمية، لقد كان الناس ينظرون إلى خفايا عمليات الهضم والامتصاص، ويستدلون بها على وجود التدبير المقدس، أما في الوقت الحاضر فقد أمكن شرح هذه العمليات ومعرفة التفاعلات الكيموية التي تنطوي عليها والخميرة التي تقوم بكل

(1) المرجع السابق الزهر وطيور بالتيمور، ص 145 - 146.