مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦

406

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

أعمارهم بحثًا عنها، فبدون هذا الاعتقاد وتلك الثقة في نظام الكون يصير البحث عبثًا ليس وراءه طائل، ولو أنه كلما أجريت تجربة أعطت نتيجة مخالفة لسابقتها بسبب توقفها على المصادفة أو عدم وجود قوانين مسيطرة، فأي تقدم كان من الممكن أن يحققه الإنسان؟ لا بد أن يكون وراء كل ذلك النظام خالق أعلى، فليس مما يقبله العقل أن يكون هنالك نظام أو قوانين دون أن يكون وراءها عقل أعلى ومنظم مبدع، وكلما وصل الإنسان إلى قانون جديد فإن هذا القانون ينادي قائلا: (إنّ الله هو خالقي وليس الإنسان إلا مستكشفًا).

إن وجود الله في حياتي اليومية حقيقة لا مراء فيها، حقيقة أقوى من الحقائق العلمية التي لا يتسرب إليها الشك، ومع ذلك فإننا بينما نستطيع أن نصف النجوم ونخطط مداراتها في السماء، أو نثبت الأميبا على شريحة من الزجاج ثم، نصورها، نجد أننا لا نستطيع أن نحصل على مثل هذا الدليل المادي حول وجود الله، فالإنسان لا يستطيع أن يدركه أو يعرفه حتى يتجه إليه اتجاها شخصيا، وتكون له خبرة به، فإذا رفض شخص أن ينظر خلال المجهر أو يتطلع إلى صورة الأميبا فإنه يستطيع أن يجادل حول عدم وجودها فيطيل الجدال، ولكنه ما إن يراها أو يرى صورتها حتى تنهار حجته، وكذلك الحال بالنسبة لوجود الله.

قد يستطيع الإنسان أن يجادل طويلا في الله، وما إن يلمحه الجاحد حتى تنهار حجته ويسلم بوجوده تسليمًا، ولكن لا بد أن تكون الخبرة شخصية، فإذا رفض الإنسان أن يرفع رأسه ويبحث عنه فإنّ جداله قد يطول دون طائل، فالله لا يشرق إلا في قلوب الباحثين عنه.

نعم، إنني أؤمن بالله رب هذا الكون وربي كما أنني أراه في نفسي وفي كل ما هو حولي».

(1) المرجع السابق الزهر وطيور بالتيمور، ص 146 - 149.