الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
:مطلقة
407
وقال أندرو كونواي إيغي العالم الفسيولوجي في مقاله وجود الله حقيقة
الله «إنّ الاعتقاد بوجود هو الوسيلة الفكرية الكاملة الوحيدة التي تجعل لهذا الوجود معنى وهذا الاعتقاد هو الذي يجعل لوجود الإنسان معنى أكثر من أنه مجرد كتلة من المادة أو الطاقة، والاعتقاد المادة أو الطاقة والاعتقاد بوجود الله هو المنبع لأسمى فكرة إنسانية حول المحبة والقاعدة التي تقوم عليها الأخوة بين البشر بسبب اجتماعهم على محبة الله وطاعته وهو مصدر إحساسنا بالحقوق والواجبات لأننا لا نتساوى إلا في نظر الحب والعدالة والرحمة المطلقة، والاعتقاد هو الحصن الذي يعصمنا من الشرور، وهو بعد ذلك الأساس المتين الذي يقوم عليه الإيمان، وتدوم بسببه القيم الروحية التي يعتبر وجودها رهينا بوجوده (تعالى).
بوجود
الله
وقال أيضا: «إنّ أحدًا لا يستطيع أن يثبت خطأ الفكرة التي تقول: (إنّ الله (موجود)، كما أنّ أحدا لا يستطيع أن يثبت صحة الفكرة التي تقول: (إنّ الله غير موجود)، وقد ينكر منكر وجود الله، ولكنه لا يستطيع أن يؤيد إنكاره بدليل، وأحيانًا يشك الإنسان في وجود شيء من الأشياء، ولا بد في هذه الحالة أن يستند شكه إلى أساس فكري ولكنني لم أقرأ ولم أسمع في حياتي دليلا عقليًا واحدًا على عدم وجوده، تعالى، وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدلة كثيرة على وجوده، كما لمست بنفسي بعض ما يتركه الإيمان من حلاوة
في نفوس المؤمنين وما يخلفه الإلحاد من مرارة في نفوس الملحدين. والبرهان الذي يتطلبه الملحدون لإثبات وجود الله هو نفس البرهان الذي يطلب كما لو كان الله تعالى شبيها بالإنسان أو شيئا ماديًا، أو تمثالاً حتى التماثيل أو صنما من الأصنام، ولو كان الله مثل هذا الوجود المادي لما وجد
(1) المرجع السابق، وجود الله حقيقة مطلقة، ص 150.
من