الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨408
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
هنالك مجال للشك في وجوده، ولكن الله أراد ضمن ما أراد أن يختبر عقولنا حول الإيمان به، فترك لنا حرية الاختيار لكي يؤمن به من يؤمن، وينكره من ينكر؛ فالإنسان يستطيع إذا شاء - بخداع نفسه - أن ينكر وجود الله، وعليه أن يتحمل النتائج، ومعظم الملحدين والمارقين من الأديان ينظرون إلى الله كما لو كان بشرًا يمكن التعامل معه تعامل الأنداد فيقولون مثلا: سوف أعتقد في وجود الله إذا شفاني من مرضي أو إذا أنزل المطر أو إذا قضى حاجتي أو إذا أوقف الفيضان أو إذا محا الشر والظلم من الكون … إلخ. وقد يقول بعضهم: إذا كان هنالك إله عادل ما أصابني وجع في أسناني ومعنى ذلك بعبارة أخرى أنني أؤمن بالله إذا بنى الكون أو عدله تبعًا لخطتي الخاصة التي تقوم على الأنانية وتبعا لصالحي الشخصي.
ولا مناص من الوصول إلى الله، ولكي يفكر الإنسان فيه تفكيرا مستقيما لا عوج فيه، ولا نفور عليه أن عقله الأحقاد ومن كل
يحرر
من
الأنانية ومن
ما يعوق التفكير الصافي السليم حتى يتسنى له أن يصل إلى الله ويحبه، وبذلك يسهم في محاربة الشرور والظلم الذي يتحدث عنه من يشكون في أمره ووجوده تعالى فلقد اقتضت حكمة الله أن يستخدم الإنسان عقله وإرادته وحريته في اتخاذ القرارات اللازمة لمحاربة هذه الشرور حتى يصير حكم الله في الأرض مثل حكمه في السماء» (1).
1
بين
الثالثة
وقال كذلك: «عندما كان عمري ثلاث سنوات - كسائر الأطفال والخامسة - سألت أبي وأمي من الذي صنعني؟ ومن الذي صنع الطيور؟ ومن الذي صنع بقرتنا؟ ومن الذي صنع الدنيا؟.
لقد تفاعلت حقائق الحياة أو خبرتي الحسية مع عقلي حين تكوينه بحيث جعلتني أصل إلى أنه لا يمكن أن تكون هنالك آلة دون صانع، ثم تحرك
(1) المرجع السابق، وجود الله حقيقة مطلقة، ص 151 - 152.