مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

409

ذكائي وعقلي إلى ما وراء الحقائق المباشرة، إلى ما وراء ذاتي والطير والبقرة ووصل إلى أنه لا يمكن أن أكون (أنا) أو يكون الطير، أو تكون البقرة، دون أن يكون هنالك سبب لوجودها أو صانع لها.

لقد توصل عقلي البسيط البريء غير المتحيز أو المختلط، غير المكبوت أو المضطرب، إلى مبدأ يعتبر من أرسخ المبادئ الفلسفية والعلمية التي توصل إليها العقل البشري حول الوجود والفكر.

لقد تفاعل عقلي مع خبرتي الحسية تفاعلا يكفي لإنتاج قدر من التفكير يعين على الإحساس بالوجود، فأنا أدرك أن هذا أنا أو تلك ذاتي، كما أنني وصلت في نفس الوقت إلى مبدأ عدم الوجود، فأنا لست طائرا أو بقرة أو الدنيا، وبعبارة أخرى توصل عقلي إلى مبدأ الوجود وعدمه ومبدأ الجزء والكل وإلى أن الكل أكبر من الجزء.

الخطأ

وما إن يتكون لدى الطفل هذا الإحساس بالوجود وعدمه حتى يكون قد ألم بالمبدأ الأول من مبادئ الفكر وهو أننا لا نستطيع أن نثبت وجود شيء وننكره: في نفس الوقت، فالطفل الصغير يقول أنا توم وهذه أختي ماري، وقد وصل الطفل إلى درجة من التفكير تمنعه من أن يخلط بين نفسه وبين أخته فيقول أنا ماري وأختي توم إلا على سبيل الفكاهة، ثم يعرف الطفل بعد قليل أنه من أن نقول إن المربع مستدير، هو يدرك أن المربع لديه من الأسباب ما يكفي لجعله مربعًا، وهذه الأسباب تجعله مربعًا، وتجعل ذلك أمرًا واضحا بالنسبة له. هذه المعلومات من جانب الطفل وسؤاله من الذي صنعني؟ ومن الذي صنع الدنيا؟ توضح لنا أن الطفل قد اكتشف مبدأ السببية أو قانون السببية الذي ينص على أنه .. لا تأثير بغير مؤثر)، ومعناه أنه لا بد لكل آلة من صانع ولكل تغيير من محدث، ثم يسير التفكير في سلسلة من المسببات تبدأ بوجودي ووجود الدنيا وتنتهي إلى وجود الله بوصفه السبب الأول أو تبدأ