الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٠410
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
من وجود الحركة وتنتهي إلى المحرك الأول، ويمكننا أن نعبر عن ذلك كله بطريقة أخرى وهي أنه إذا كان هنالك تصميم فلا بد أن يكون من ورائه مصمم، ولا بد أن تكون لذلك المصمم الكوني صفات لا نهائية، ذلك الخالق البارع هو الله، ويبلغ قانون السببية درجة من الشدة تجعل الطفل ما بين الثالثة والخامسة يتحقق من أنه لا بد أن يكون هنالك إله.
ولقد كرست حياتي بحكم اشتغالي بالعلوم للبحث عن الأسباب التي تقع وراء الحقائق الواضحة المعروفة، إنّ عقلي بحكم اهتمامه بالخبرات الحسية وما يترتب عليها يصر على أن ينظر إلى ما وراء الحقائق المباشرة عن الحياة التي تكشف حقائق جديدة لها قيمتها حول النواحي المادية والروحية للوجود، وقد دفعني هذا البحث إلى القراءة والدراسة في ميدان العلوم الطبيعية أو العالم كما هو قائم فعلا، وفي ميدان الأخلاق والدين أو العالم كما ينبغي أن يكون وقد وجدت أن كثيرًا من الكتاب الممتازين ومن أولئك الذين يسمون الفلاسفة، ومن غيرهم من صفوة المفكرين، إما أنهم وقعوا في أخطاء جسيمة واضحة تثير الغبار، وإما أنهم أقاموا أمام أنفسهم حاجزا يحول بينهم وبين النظر إلى ما وراء الحقائق مباشرة، وإما أنهم تجاهلوا الحقائق المباشرة الواضحة.
ورجل العلوم الذي يفعل ذلك حائلا
يضع بين نفسه وبين التقدم، فبمعرفة الحقائق الواضحة، وبالنظر إلى ما وراءها في معمل القيم المادية والروحية والقانون والنظام، وبالبحث عن أسباب القوانين الطبيعية بحثًا تحدوه الثقة والأمل، نقول بكل ذلك يتحقق التقدم).
وقال عالم النبات المشهور آساجراي في محاضراته التي ألقاها في جامعة ييل سنة 1880 م (1297 هـ): «إنّ ما تنقله العلوم من عالم المجهول إلى عالم
(1) المرجع السابق، وجود الله حقيقة مطلقة، ص 154 - 156.