مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

•

1.7

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وقد تصدى عاهل البلاد الجديد للشيوعية بحزم وعزم، وخبرة ودراية وهمة لا يدرك مداها فسخّر لمقاومتها كلتا اليدين اللتين كنا نحلم بهما من أجل دفع شرها، فلوح أولًا باليد الذهبية التي عم نوالها سحا مدرارا، وكان أول ما بدأ به دعوة جميع المتمردين إلى العودة والمشاركة في بناء الوطن من أجل مستقبل زاهر ونهضة تعيد إلى وطننا العزيز ما كان مدفونا تحت الأنقاض من أمجاد غالية عزيزة، فاستجاب له من كانت فيه بقية من روية أو أثارة من رأي فوجدوا كل ترحاب وحفاوة وتكريم وتصامم عن هذا النداء الذين استبد بهم الصلف فامتلأت نفوسهم، غرورا بل واجهوه بالسخرية والاستخفاف والاعلان عن مضيهم قدما من أجل الوصول إلى غاياتهم التعيسة، وهنا شمر عن اليد الحديدية فلطمهم بها لطمة هشمت أنوفهم، و شدخت يافوخهم، فأوجفت قلوبهم، وأرجفت أركانهم، فخروا صرعى على الأرض، وتمرغت وجوههم في أوحالها، وغاصت أنوفهم في رغامها، وهنا أدركوا أن الأمر جد وأنهم سيواجهون خطبًا جللا، فتراجع منهم من تراجع، وأصر من أصر أولئك الذين لم يكونوا يلوون قط على نداء عقل أو ضمير، ولا يصغون إلى وعظ واعظ أو نصح ناصح، فاستظهروا بأوليائهم، فأمدوهم بكل مدد مادي أو معنوي، إذ وقفت وراءهم القوى الشيوعية ـ من بكين شرقاً إلى هافانا غربا - تمدهم بالعدّة، والعتاد، كما تمدهم بالخبرات العسكرية والتوجيهات المعنوية، ولكن بحمد الله اندحرت كتلة الشر وعصبة الشيطان بعد معركة حامية الوطيس استمرت خمس سنوات، كابدت فيها عمان ما كابدته في سبيل دينها وحريتها واستقلالها وجنت ثمرة ذلك نصرًا عزيزا وفتحا مبينا.

وكانت هي الدولة الأولى التي تصدت للشيوعية وهزمتها، فكان ذلك شرفًا عظيمًا قلده الله تعالى هذا القطر المسلم العزيز، كما شرفه من قبل بشرف