الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
419
فالأسلوب الفصيح أن نستعمل المصدر «المصادفة» في مثل هذه العبارات ونقول: «قابلته مصادفة» أما «الصدفة» من الصدوف، فهي بمعنى الإعراض والانصراف عن الشيء».
وقد تعرض المستشرق الهولندي رينهارت بيتر آن دوزي للصدفة بتفصيل لم أجده عند غيره، إذ قال ناقلًا عمن سبقه من المستشرقين: «صدفة وجمعها صدف: اسم من المصادفة للقاء اتفاقا من دون قصد أو انتظار، أو هي مولّدة، ويقال أيضا: صدفة عارض ملائم، وصدفة وجمعها صُدف: مصادفة، اتفاق، وبالصدفة صدفة، اتفاقا» (2).
التي
ولما كانت كلمة الصدفة تدل على معنى شائع بين الناس في وقتنا هذا، وهو ما ذكرته من وقوع أمر أو تحقق مطلب بدون أن تتقدمه أسبابه، واستخدم بعد ذلك فيما يرمي إليه الملحدون من أنّ هذا الكون وجد من غير أن تسبقه إرادة مكون وعمل بحسب ما تقتضيه إرادته في تكوينه وخلقه، استخدمها العلماء في الرد على هؤلاء الملحدين وإبطال شبههم التي نسجتها أفكارهم المأفونة ليواروا بها حسب زعمهم حجة الحق الدامغة وبينته الساطعة تفرض على العقول الإيمان بالله خالق الخلق ومصرف الأمر، ولهذا لا أجد ما يمنع من استعمال هذه العبارة في مناقشة هذه القضية لأجل الوصول إلى إقناع الناس بالحق وتعريفهم بالرشد، وإن لم أجد لها ما يعضدها في الاستعمال في كلام العرب، أو نقول أهل العربية لها، ولهذا ستجد هذه الكلمة واردة متكررة في هذا الباب كما سبق ورودها في الأبواب الخالية، وما ذلك إلا من باب الأخذ بالحكمة القائلة: (خطأ) مشهور خير من صواب
حمص
(1) ينظر؛ شلاش ظاهر صحيفة العروبة، مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - العدد 14820، الثلاثاء 14 آذار 2017 م. (2) دوزي؛ رينهارت بيتر آن تكملة المعاجم العربية، 430/ 6، نقله إلى العربية وعلق عليه: محمد سليم النعيمي وجمال الخياط وزارة الثقافة والإعلام - الجمهورية العراقية، ط 1: 2000 م.