مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

420

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

مهجور)، إذ ربما لو حرصت على تفاديها واستبدال عبارة صحيحة بها حسب ما هو مأثور عن العرب لأدى ذلك إلى صعوبة الوصول إلى الغرض المطلوب من نصرة الحق وإزهاق الباطل. وقبل الدخول في معمعة هذا الأمر لا بد من بيان ما قيل فيها وكيف جرى استعمالها عند الناس ولعل ما جرى على قلم د عدنان فقيه في مقاله الصدفة المزعومة .. أين هي؟ هو أوفى ما قيل في ذلك، فبعد أن ذكر بأن الذين انتصروا لما يعبرون عنه بالصدفة - وهم الملاحدة المنكرون لوجود الله ـ لم يعرفوا الصدفة بشيء تطرق إلى تعريفها مستوحيًا ذلك مما جرى على ألسنة الناس من استعمالها، وقال في ذلك: «ولقد تصفحت عشرات الكتب والمقالات التي تدافع عن نظرية الصدفة هذه وتعمدت أن أبحث فيها عن تعريف لكلمة (صدفة) فلم أعثر على ذلك إلا في أقل القليل منها وكانت تلك التعريفات تظهر على استحياء وبشكل سطحي وغير دقيق، وأزعم أن هذا الأمر مقصود حيث إن الخوض في تعريف كلمة (صدفة) يُعرِّي قضية هؤلاء من الهدف الذي من أجله أقحمت تلك الكلمة وهو كما أشرت سابقا إحالة القارئ إلى معنى مألوف لديه يستخدمه في حياته العادية ليكون بديلا عن الحقيقة الفطرية والأكثر ألفة لديه والتي تستشعر الحاجة إلى وجود خالق لهذا الكون.

الصدفة في حياتنا اليومية

وما دام الأمر كذلك فلنبحث إذا عن ذلك المعنى المألوف لكلمة الصدفة في حياتنا اليومية والذي يحاول الملحدون أن يستدعوه من ذاكرتنا للهروب من الاعتراف الصريح بما تنطوي عليه مقولتهم من خلق العدم للوجود، لنرى إذا كان ذلك المعنى المألوف يسمح باستخدامه وتوظيفه بالطريقة التي يريدون ولو تتبعنا استخدام كلمة (صدفة) في حياتنا اليومية لوجدنا أن هذه

الكلمة لا تستخدم في حياتنا اليومية إلا للتعبير عن واحد من ثلاثة مفاهيم