الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
هزيمة الحملة الصليبية الحاقدة المسعورة، التي كانت تقودها دولة البرتغال وقد اكتسحت سواحل بلاد الشرق ما بين شرقي آسيا وإفريقيا وبلاد الخليج فيسر الله سبحانه هزيمتها على أيدي العمانيين الذين لم يكتفوا بسحقها في أرض عمان، وإنما أخذوا يلاحقون فلولها في السواحل الإفريقية الشرقية وبعض بلاد آسيا، وهو فضل من الله سبحانه يجب على الشعب العماني المسلم أن يقدره حق قدره ويؤدي ضريبة شكره ويظل دائما شامخ الأنف مرفوع الهامة لا يطأطئ رأسه إلا للحق ولا يحني ظهره إلا للإيمان، وأن تظل عمان دائما نصيرة لكل حق وعونًا لكل مظلوم
وما يدرينا إلى أي مدى ستمتد طلائع الانتصار لو لم ينشب الخلاف الحاد بين أسرة الإمام المجاهد سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، حتى وري بينهم الشقاق فكان له أثره السلبي على مواصلة الجهاد ضد الحملة الصليبية البرتغالية، ثم كان ذلك الشقاق المشئوم بعد موت الإمام سلطان بن سيف الثاني الذي أعاد البلاد إلى الخلف مراحل كثيرة، فلعله لولا ذلك لأمكن للمجاهدين العمانيين أن يوالوا حملات الجهاد ضد العدو الغازي، إلى أن يوصلوه إلى عقر داره ويتمكنوا - بعون الله ثم بتكاتف إخوانهم المسلمين معهم ـ أن يحرروا من ربقة الاحتلال بلاد الإسلام التي اكتسحها هؤلاء الصليبيون من قبل، وكانت قبل احتلالهم لها مهدًا للحضارة الإسلامية الإنسانية، التي تألق نورها فيها فاقتبست منه أوربا قبسا تنورت به بعد الإظلام من أمثال قرطبة وغرناطة وإشبيلية وغيرها من حواضر بلاد الأندلس
العزيزة، ولكن الله في خلقه شئون ولا تجري الأمور إلا وفق الأقدار.
وجاء على أثر هزيمة الشيوعية في سلطنة عمان دور الجهاد الأفغاني الذي لم يقتصر على هزيمة الشيوعية في بلاد الأفغان وحدها، وإنما سدد في وجهها ضربة شدخت يافوخها، فرجعت على أعقابها تترنح ذات اليمين وذات