الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
421
1 - للتعبير عن عدم القصد من وراء الفعل مع إمكانية فعل الفعل بقصد، كأن تلتقي بصديق في محل تجاري من غير موعد فتقول لقيته صدفة أي بغير
قصد مني
1
أن ألقاه.
2 - للتعبير عن وجود القصد لإحداث الفعل مع عدم توفر القدرة على فعله، كأن يرمي رجل لا يعرف فنون الرماية هدفًا فيصيبه من أول رمية فيقال: إن إصابته للهدف كان من قبيل الصدفة أي ليست عن استحقاق ومهارة لديه. - للتعبير عن عدم وجود رابط بين حدثين متزامنين أو متلاحقين أي انتفاء ما يسمى برابط السببية بينهما سواء كان هذا الرابط مباشرًا باعتبار أحدهما (سببًا) والآخر (نتيجة)، أو غير مباشر باعتبار أن كليهما نتيجة مشتركة لسبب ثالث غير ظاهر، والأمثلة على ذلك كثيرة منها موت إنسان ما وصراخ امرأة تقطن المنزل المجاور له لسبب آخر فنقول: إن تزامن صراخ المرأة مع موت الرجل أو حدوثه بعد الموت مباشرة كان من قبيل الصدفة وليس بسبب حدث الموت المبيعات في ملاع ساري
وقبل أن نشرع في النظر في علاقة استخدامنا اليومي لكلمة (صدفة) مع استخدامها في الحديث عن نشأة الكون لا بد أن نشير إلى أن هناك استخداما يوميا لكلمة (صدفة) يندرج في حقيقته تحت النوع الثاني المشار إليه آنفا، وإن كان يبدو للوهلة الأولى أنه يمثل صنفًا رابعًا مستقلا التي حصرناها، ولنأخذ المثال التالي لتوضيح هذا الأمر:
عن
الاستخدامات
بينما كان طفل صغير يعبث بعود خشبي في الرمل الموجود على شاطئ البحر إذ به يعثر على خاتم مدفون في الرمل، فيسارع به إلى أمه التي يتبين لها بعد فحصه أنه ذات الخاتم الذي فقدته في رحلة سابقة لأسرتها إلى شاطئ البحر، وإذ بها تتذكر كيف أمضت وقتا طويلا في محاولات العثور عليه من غير جدوى، لو أننا تأملنا في هذا المشهد فإننا سوف نتصور إمكانية أن