الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢422
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هي
هذه
نستخدم كلمة صدفة قائلين إن الطفل وجد الخاتم عن طريق الصدفة)، وهذه الحالة من استخدام كلمة صدفة لا تندرج ـ في الظاهر ـ مع أي - - من الحالات السابقة؛ فالطفل لم يكن يقصد العثور على الخاتم بل ربما لم يكن يعلم بفقده في المقام الأول، كما أنه لم يكن يملك القدرة ــ لو علم بفقده ـ على العثور عليه، إذ إنه لم يكن يعرف مكانه، فهل يمكن أن نعد هذه حالة رابعة لاستخدام كلمة (صدفة) في حياتنا اليومية بحيث يعبر هذا الاستخدام عن عدم وجود القصد لفعل الحدث وعدم وجود القدرة على فعله؟ قبل أن نسارع لنقول بصحة هذا التصور يجب أن نتنبه إلى أننا لم نكن لنستخدم كلمة (صدفة) لو أن هذا الطفل وجد غطاء لزجاجة أحد المشروبات الغازية مدفونا في رمل الشاطئ بدلا من الخاتم المفقود مما يعني أن هناك خصوصية للعثور على الخاتم لا يوجد نظير لها في حالة غطاء المشروب الغازي؛ جعلت استخدام كلمة الصدفة سائغا هنا وغير سائغ هناك، فما الخصوصية؟ لا شك أن هذه الخصوصية تكمن في كون الخاتم مهما بالنسبة لأم الطفل على خلاف الغطاء، وهذه الأهمية يمكن ترجمتها في وجود (قصد) من ناحية الأم إلى الحصول على هذا الخاتم أو العثور عليه، الأمر الذي يعيدنا إلى النوع الثاني من استخدامات كلمة صدفة في حياتنا اليومية، والذي بينا أنه يدل على وجود القصد لإحداث الفعل مع عدم وجود القدرة على إحداثه، والفرق هنا أن (القصد) لم يكن في ذهن الفاعل (الطفل) إنما كان في ذهن شخص آخر (الأم) ولذلك فإنّ الخاتم لو كان من النوع الرخيص ووجده رجل لا يعرف قيمته لدى أصحابه لم يكن ليستخدم كلمة صدفة لوصف حدث عثوره عليه إذ سيكون لا فرق كبيرًا عنده بين العثور على الخاتم وبين العثور على غطاء زجاجة المشروب الغازي، وكذلك الشأن لو أن رجلا وجد قطعة ذهبية في شاطئ البحر لساغ له أن يقول: إنه وجدها عن طريق الصدفة ويكون هذا الاستخدام أيضا من قبيل النوع الثاني من استخدامات كلمة صدفة