الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
423
مع ملاحظة أن (القصد هنا لا يعود إلى رغبة العثور على تلك القطعة الذهبية بالتحديد في ذلك المكان والزمان ولكن يعود إلى كون الحصول على أي شيء من الذهب أمرًا (مقصودًا) - في العادة ـ بغض النظر عن الزمان والمكان، وبعبارة أخرى فكأننا نقول: إنّ الحصول على الذهب رغبة موجودة لدى كل إنسان وهي بذلك تعبر عن (قصد) كامن يتجلى في صورة الانفعال الذي يحدث له عند تحقق هذه الرغبة».
وما ذكره يدل ـ بلا ريب - على أنّ كلمة الصدفة نفسها لا توصلهم إلى الغرض الذي يهدفون إليه باستعمالها، فمع كونها ليس لها أصل في الاستعمال العربي، وإنما ترجموا بها كلمة أجنبية وهي (Chance) فإن استعمالها فيما تعارف عليه الناس لا يؤدي إلى ذلك الغرض، وهذا ما توصل إليه د. عدنان الفقيه حيث قال تحت عنوان الصدفة بين الاستعمال اليومي ومسألة نشأة الكون: يمكننا أن نرى بوضوح - من خلال الاستخدامات اليومية لكلمة (صدفة) - أنه لا علاقة لمفهوم الصدفة الذي نستخدمه مع ما يحاول هؤلاء الملحدون أن يوهمونا به ففي الحالتين الأوليين كان استخدام كلمة (صدفة) يقتصر على التعبير عن عدم القصد أو عدم القدرة، لكنه لا يتحدث أبدا عن عدم وجود فاعل أصلا ولا يمت إلى هذه الفرضية بأية صلة! فكونك التقيت بصديقك في المحل التجاري صدفة لا يعني أن هذا اللقاء تم بدون أن يكون هناك فاعل له والفاعل هنا - كما هو واضح - هو أنت وصديقك فكلاكما قام بعمل من أجل إحداث هذا اللقاء، كالمشي من المنزل إلى المحل التجاري مثلا، وغاية الأمر أنكما لم تقصدا إحداث اللقاء، وكذلك الشأن في الاستخدام الثاني لكلمة الصدفة، فكون الرمية التي رماها المبتدئ في الرماية أصابت
(1) فقيه؛ عدنان الصدفة المزعومة أين هي؟، رابطة العالم الإسلامي، ينظر:
https://www.cajaz.org/index.php/component/content/article/68 - Issue-XI/594 - The-alleged-accident