الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤424
الهدف (صدفة) لا يعني
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
يعني
مطلقا
عدم
أن ذلك حدث دون الحاجة إلى فاعل وهو الرامي في هذه الحالة، فإطلاق كلمة صدفة على هاتين الحالتين لا الحاجة إلى وجود فاعل للأحداث، وإنما يعني أحد أمرين: - إما عدم القصد لإحداث الفعل.
ذلك بهذا
وإما إحداث الفعل مع وجود القصد، ولكن دون وجود القدرة على إحداثه. وفي كلتا الحالتين فإنّ الفاعل موجود وهو ما يريد المشككون نفيه، فأي حجة لهم في استخدام كلمة صدفة سوى تضليل الناس وإيهامهم بوجود بديل معقول لمسألة الخلق؟ وعلى ذلك فإنّ استخدامهم لكلمة (صدفة) بأحد هذين المعنيين في إطار مسألة نشأة الكون هو في الحقيقة مكافئ لأن يقولوا: إن للكون خالقا ولكنه خلقه من غير قصد منه، وكان بالرغم من الإتقان والعظمة، أو أن يقولوا إنه قصد خلقه بهذا الإتقان والعظمة لكن خالقه لم يكن يملك القدرة على ذلك، وإنما حدث له ذلك عن طريق الصدفة، فهل يقول بهذا الكلام عاقل؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا وبالرغم من ظهور فساد هاتين المقولتين، إلا أنّ الأمر الأهم هو كون المنكرين إنما يريدون أصلا من وراء فكرة الصدفة نفي الحاجة إلى وجود الخالق، الأمر الذي لا يتيحه لهم استخدام كلمة (الصدفة) بأحد هذين المعنيين، أما الاستخدام الثالث لكلمة صدفة فيقتضي أن يكون هناك حدثان كما ذكرنا متزامنين) أو متلاحقين والبحث حينئذ يكون في علاقة أحدهما بالآخر هل هي صدفية أم سببية وهم - أي المتعلقون بنظرية الصدفة ـ إنما يتحدثون عن حدث واحد، وهو نشأة هذا الكون، فما هو الحدث الآخر الذي يستخدمون
(1)
(1) كذا في الأصل المنقول منه، ويبدو أن الصواب متزامنان لأنه وصف لـ (حدثان) لأن الحال لا تكون من النكرة، بل من المعرفة، إلا إن تقدمت الحال عن صاحبها كما في قول الشاعر:
لمية موحشا طلل ...... »