الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨1. A
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الشمال، حتى انتهت إلى مركزها فانهارت صريعة في الأرض، وما لبثت أن لفظت أنفاسها، ثم توالت أفراخها تتهاوى معها في كل مكان تتجرع كأس الموت الزؤام، وأخذت جئتها النتنة العفنة تتهرى فدفنت في مزبلة الأفكار، وأصبحت عارًا ونقيصة على أهلها في مدار التاريخ.
بين
وكم كنت أود من الشعب الأفغاني المسلم الشقيق ـ الذي آتاه الله تعالى هذا الخير العظيم، وساق إليه هذا النصر العزيز والفتح المبين ـ أن لا يضيع المكاسب العظمى التي أحرزها - بجهاده الميمون المبارك ـ بالنزاع والشقاق فئاته، وأن لا يلووا على نداء الشيطان وحزبه الذين يريدون أن يكونوا شيعًا وأحزابًا يذوق بعضهم بأس بعض، فكم تمنيت كما تمنى سائر إخواني المؤمنين أن يجتمعوا على كلمة سواء تؤلف القلوب وتستل منها السخائم والأحقاد وتجمع شتاتهم على ما يحبه الله تعالى ويرضاه، وأن يأتلفوا على قائد مخلص ماهر محنك، يقيم فيهم كتاب الله وسنة نبيه الله، ويحيي شرعه ويبسط عدله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يلوي إلا على رضاه.
فما لهم وللشقاق وللنزاع بعد أن أراهم الله تعالى آيته الكبرى في ذلك النصر الذي دحر أشرس عدو بيده كل وسائل الإبادة والدمار، فرجع على أعقابه خاسنًا ذليلا يجر أذيال الخيبة والعار وقد أمكنهم الله الا الله من زلزلة أركانه، وزعزعة بنيانه حتى هوت أنقاضه على الأرض؟!.
أبعد هذا كله يصغون إلى نداء ماكر خبيث يسعى إلى إضعافهم بعد القوة، وتشتيتهم بعد الاجتماع، وضعضعتهم بعد الشموخ والإباء، ألم يحذرهم الله تعالى من الإصغاء والالتفات إلى أولئك الأشرار، كما في قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّ وكُمْ عَلَى أَعْقَيكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَسِرِينَ) [آل عمران: 149].