مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

430

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

أحد

تصميم مهندس ولا تنفيذ عامل، ولا فرق في ذلك بين كبار المنشآت وصغارها، فمن صغار الأكواخ إلى الأبراج العملاقة، لا يمكن أن يتصور أن شيئًا منها انبنى من ذات نفسه بفعل الطبيعة، ولو قيل ذلك لأحد كبار الملاحدة المعاندين لسارع إلى إنكار ذلك وتكذيبه فأنى يكون ذلك في هذا الكون الذي تقصر عن أبعاده جميع التصورات، وترتد دون إدراك أسراره العقول، مع ما يزخر به من أجناس الخلق وأنواعها، وما يعتمل جميع

وحكمه

فيما بين زواياه من الحركات والقوى، وكل ذلك محكوم بنظام دقيق يأتي على ما دق، وجل وينتظم ما قرب وما بعد، فمن أدق الذرات وأصغر الجزيئات إلى أكبر الأجرام، وأوسع المجرات، كل ذلك محكوم بهذا النظام، ومشمول بهذه الحكمة، فكيف يتصور أن يكون كل ذلك فلتة عشوائية، من طبيعة عمياء حائرة، عاجزة عن إدراك أقل ما يتصور عن هذا الوجود، قاصرة عن الإحساس بأدنى ما يحدث بين طواياه في أي جهة من زواياه البعيدة الواسعة، التي تقصر عن تحديدها جميع الملكات والقوى العقلية التي تتمتع بها جميع الكائنات العاقلة في أرجائه؟؟!.

هذا

تلك

مع البون الساحق والتفاوت الذي لا يحد بين الصنائع والمنشآت التي ضربناها مثلا - وبين هذا الكون الذي نتحدث عنه، فإنّ جميع الصنائع والمنشآت لم تزد عقول مهندسيها وأيدي عُمَّالها عن تركيبها من موادها المختلفة، وحسن ترتيبها إلى أن قامت في هياكلها المصممة، وصورها المبدعة، المواد التي تكونت منها هي موجودة من قبل، لم تخرج عقول أو

فإن

جميع

خبرات المهندسين ولا مهارات العاملين ذرة منها من العدم إلى الوجود.

بينما الكون كله لم يكن لشيء منه وجود من قبل، ولم يبن من مادة طورت من طور إلى آخر، حتى انتهت في نهاية المطاف إلى أن تكون منها هذا الوجود، وإنما كل ما في الوجود كان عدمًا، ما عدا منشئ الوجود الذي