مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

432

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الشهادة، واستقبلته العناية مرة أخرى، فتدرج في مدارج النمو في البدن والحواس والمدارك إلى أن وصل إلى ما صار إليه، وقد تهيأ له المناخ في هذه الأرض للاستقرار فيها، ولم يكن ذلك أمرًا هينًا، وإنما هو ـ كما سبق شرحه ـ مرتبط بطبيعة الأرض التي ترجع إلى كيفية خلقها ومقدار حجمها، والعلاقة بينها وبين غيرها من الشمس والقمر وسائر المجموعة الشمسية، وبقية المجموعات في مجرتها التي تنتمي إليها، وما ينظمها مع حركات بقية الأجرام في المجرات الأخرى، وما يصحب هذا كله من طبيعة الجاذبيات المقدرة تقديرا في كل شيء، وما هيأ الله له في الأرض من الأكسجين المنعش المقدر بمقدار محدد حسب ما تقتضيه طبيعة الحياة على الأرض، وقد هيأ الله تعالى له فيها رزقه الذي يأتيه رغدًا غدوا وعشيّا، وسخر لمصلحته كل ما في الأرض، بل كل ما في أرجاء الكون، فكان الليل والنهار والصيف والشتاء، لأجل مصلحته وخدمته فما باله مع ذلك يتجاهل هذا كله، أوكان قادرًا بنفسه أن لنفسه هذه الأسباب، ويبسط لها هذه النعم، ويسخر لها هذه المنافع؟؟!

بهيئ

وكم في خلقه وتصويره من آيات عظام، فقد هيأ الله سبحانه لهذا الكم الهائل من البشر من أسباب التعارف ما لا يدخل في الحسبان، فهم مع كونهم جميعًا يرجعون إلى عنصر واحد، وقد خلقوا من مادة واحدة، وحملوا وولدوا ونشأوا وفق طبيعة واحدة، إلا أنهم جميعًا - مع كثرتهم الكاثرة ـ يتميز كل فرد منهم بصورته وملامحه عن كل بني جنسه فلا يشتبه بعضهم ببعض إلا في حالات نادرة لمن لم يمعن التأمل، حتى في أولئك الذين انفصلوا من صلب واحد، وتكونوا في رحم واحدة وولدوا منها، بل حتى التوائم منهم؛ فإنّ لكل ملامحه وصورته ولو اتحدت صورهم في كل شيء لتعذر التمييز بينهم.

منهم

على أن الناس سواء تقاربوا أو تباعدوا يتفاوتون في ظاهر خلقتهم وباطنها، فهم متفاوتون بين الجمال والدمامة وبين الفطنة والغباوة، وبين