مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

434

• A. ETE

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وكيف يمكن أن يكون هذا كله راجعا إلى الصدفة التي يزعمونها؟!.

هذا؛ وقد راجعت ما كتبه الملحدون في ذلك، فلم أجد لهم قط أي شبهة

أن

يمكن أن تكون سائغة في العقل جاءوا بها في ذلك، فكل كلامهم لا يعدو يكون تعاميا عن مشاهد الحق وتصاممًا عن حجته، ومما راجعته في ذلك ما كتبه رأس ملحدي هذا العصر ريتشارد دوكينز (1) سواء ما ذكره في كتابه الذي سماه - قاتله الله - وهم الإله، أو ما أتى به في كتابه صانع الساعات الأعمى، أو في كتابه الآخر المسمى قسيس الشيطان، فليس فيما أورده في كتبه كلها ما يمكن أن يتصور بأنه حجة أو حتى ما يمكن أن يرقى إلى أن

(1) اشتهر ريتشارد دوكينز بأنه على رأس فريق من أشرس الملاحدة، وأكرههم للتدين وأعنتهم في التجرؤ على الله تعالى بأقبح العبارات، وقد عُرف بأنه (ملحد) ها و سيء الأدب)، كما ذكره د. عمر شريف في خرافة الإلحاد (ص (352) وهذه الصفات القبيحة فيه هي التي جعلت الملاحدة أنفسهم يستعظمون ما يصدر منه مما يخل بأدب الحوار من بذيء القول، لا سيما في كتابه الوقح البذيء الذي سماه وهم الإله ومن بين هؤلاء الفيلسوف الملحد مايكل روس الذي قال: (لقد جعلني كتاب وهم الإله أشعر بتوتر وارتباك، لكوني ملحدا، فالكتاب الذي يعالج في المقام الأول قضية الأخلاق يتبنى حملة صليبية لا أخلاقية، تتسم بالتكبر والعجرفة، فدوكنز لا يتحدث كفيلسوف يعالج الأدلة يصل إلى استنتاجات منطقية، لكنه كواعظ أصولي يرسم طريق الخلاص، ويهدد بالطرد من الرحمة، ثم تساءل: إذا كان الإله غير موجود فلم هذا التطرف الشديد ضد الدين؟ ومثله قول الفيلسوف الملحد توماس ناجل يهدف دوكنز في كتابه إلى إنكار أنّ الدين هو مصدر آداب السلوك التي تسود الحضارة المعاصرة، وقد أخذ يكرر هذا الإنكار بطريقة كريهة ومقرفة قدر استطاعته)، وكذلك قال عالم الوراثة التطوري هـ ألين أور: بالرغم من إعجابي السابق بنشاط دوكنز إلا أنه قد آن الأوان لنفترق إن كتابه وهم الإله سيء للغاية، وبرغم أنني وصفت دوكنز قبلا بأنه ملحد محترف فإنني بعد قراءتي كتابه الأخير أجزم أنه مجرد ملحد، هاو، فإنه لم يقدم في الكتاب أي نقد موضوعي للدين، بالرغم من إنفاقه مئات الصفحات في الهجوم على الإله)، ويعلق على هذا د. عمر شريف، فيقول: هكذا تخلى الكثيرون من أنصار دوكنز عنه بعد أن مارس غروره بتلقائية شديدة في كتابه الأخير، وملأه ببذاءات كثيرة)، وأورد على ذلك أمثلة من هذه البذاءات التي جاءت في كتابه (ينظر؛ عمر شريف خرافة الإلحاد، ص 352 - 353).