مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

435

يكون شبهة يلتبس بها أمر الإيمان بالله، وإنما يعول على تقليب الكلام من وجهة إلى أخرى ليلبس على من لا بصيرة له ولا تمييز، حتى يتصور ما يقوله أنه حجة في موضوعه.

ناهيك ما جاء في تضاعيف كلامه من أنّ كل ما لم يكن ماديًا فهو لا شيء، كما نقل ذلك عن جفرسون أنه قال: «الكلام في اللاماديات هو كلام عن لا شيء، القول بأنّ «الروح» الإنسانية الملائكة»، و «الله» غير ماديين هو القول بأنهم لا شيء، بمعنى أنه ليس هناك روح ولا ملائكة أو إله، لا أستطيع التفكير بغير ذلك بدون الغوص في متاهات لا يسبر غورها، أو في هاوية التخيل أنا سعيد ومكتف؛ بما أشغل نفسي به بدون اللاأشياء التي ربما تكون موجودة وليس لدي الدليل على وجودها.

ولا يخفى ما في هذا الكلام - الذي أراد به دوكينز أن يعزز إلحاده، ويدكدك صرح التدين بالقضاء على أسسه ومقوماته ـ من التناقض العجيب، ففي بدايته حكم على كل ما لم يكن ماديًا بأنه ليس بشيء، ومعنى ذلك أنه لا وجود له ولكنه بعد ذلك له، ولكنه بعد ذلك رجع إلى أنه سعيد ومكتف بما شغل به نفسه بدون الحقائق التي سماها لا أشياء، وأنت تدري أن السعادة التي ادعاها لنفسه هي أيضا غير مادية، فيلزم على ذلك انتفاؤها أيضا إن كان كل ما لم يكن ماديًا فهو في حيز النفي، وترى أنه يسارع إلى نفي ما لم يكن له دليل على وجوده وهذا كلام عجيب، فإنه بناء عليه يترتب علينا أن ننفي جميع البشر الذين لم نتوصل إلى دليل على فضلا وجودهم الأحداث وفنون العلم وما ألف فيها من مؤلفات لم نتوصل إليها ولم نلم بشيء منها، وهل هذه إلا سفسطة لا تصدر إلا من الحمقى الذين لا يميزون بين الحقيقة والوهم.

عن

(1) ريتشارد دوكينز الكتاب المسمى بـ وهم الإله، ص 44.