مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

436

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

و يا ترى كم هي الحقائق التي كانت خفية لا تتصورها العقول، ولم تصل إليها الحواس قد خرجت من أعماق خفائها إلى ساحات الظهور، فأصبحت متقبلة عند العقلاء مسجلة في دواوين العلم لا يتمارى فيها الباحثون؟ فقبل ردح من الزمن ما كان الناس يعرفون عن المجرات شيئًا، ما عدا مجرتنا درب التبانة التي تنتمي إليها مجموعتنا الشمسية، وكم ظهر بعد ذلك من مجرات وصل تعدادها أخيرًا إلى تريليوني مجرة، فليت شعري هل كانت هذه المجرات في حال خفائها وجهل الناس بها غير موجودة حتى يتسارع إلى القول بأن كل ما لم يقم الدليل على وجوده هو ليس بموجود؟!.

دعك

من هذه المجرات الواسعة، فإنا لو عدنا إلى مناخ استقرارنا ـ وهو الأرض التي جعلها الله لنا فراشًا - أتراها كانت منذ قديم الزمان معروفة بكل حقائقها التي تنطوي عليها، أو أنّ الناس كانوا يعيشون ردحًا من الزمن في أوهام تتعلق بها، فكم تصور الفلاسفة الأقدمون عنها صورًا لم تكن من الحقيقة في شيء، وإنما كانوا يعتقدون أنّ الحجج والأدلة تقتضي ما تصوروه، فهل يقال بأنّ ما تكشف من طبيعة الأرض لم يكن من الحقيقة في شيء قبل اكتشافه لأن الناس لم يصلوا إليه؟؟!.

حسبك أنّ الناس في فترة من الفترات كانوا ينكرون بشدة دوران الأرض، ويقولون باستقرارها وثباتها حتى عد القول بدورانها بدعة عوقب عليها بالإعدام إحراقا، فهل كان دورانها عندما لم يقم عليه دليل ولم تعرف له حجة من جملة الأشياء العدمية التي لا وجود لها؟.

دعك

من ذلك كله، وانظر إلى ما اكتشف في الإنسان من أسرار خلقه التي لم تكن تدور ببال أحد من البشر، هل يعد قبل اكتشافه من الأشياء العدمية التي لا وجود لها، ناهيك بالشفرة الوراثية التي لم تكن معروفة عند