مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

437

الناس قبل ما يربو على قرن من الزمن من الآن فهل كانت يومئذ لا وجود لها، لأنها لم يقم الدليل عليها؟!.

ويا ترى كم أحدث اكتشافها من دوي علمي هائل كاد يصخ منه الوجود، ولا زالت الاكتشافات تتوالى يوما بعد يوم سواء في الوجود الإنساني أو الكائنات الحية الأخرى أو وجود سائر الكائنات، فكيف يقال بأن ما لم

وجود

يقم عليه دليل هو عدم؟!.

وما هذا إلا من باب مجاراة الخصم في دعواه وإلا فإن الكون بأسره ما من ذرة منه إلا وهي سفر حافل بآيات الله تعالى الدالة عليه، ناهيك بتلك البرمجيات وكلماتها المعبرة عن وجوده تعالى وقد علمت أنها تشكل مكتبات ضخمة في كل جزئ من كل خلية، ولا عبرة بمجادلة الذين حرموا من نعمة الفهم والإدراك فيها بسبب إخلادهم إلى هواهم ومكابرتهم للحق وارتكاسهم في الضلال، ﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ، وَلِيًّا مرشِدا﴾ [الكهف: 17].

هذا؛ وقد نقل دوكينز عن جفرنسون أنه كتب لابن أخته بيتر كارل في عام 1787 م بأنّ على الإنسان عدم الخوف من التساؤل عن أي شيء مهما كانت العواقب: «لو وصلت للإيمان بأنه ليس هناك إله فستجد في هذه المحاولة على الأقل المتعة واللذة العقلية وسيدفعك ذلك لحب الآخرين والحصول على قسط من الراحة النفسية).

وكم في هذه العبارة من إثبات لغير ما هو، مادي، فالإيمان ليس ماديًا بحال لذلك لا يدرك بأي حاسة ظاهرة، فهو ليس له صورة ترى ولا صوت يسمع، ولا جسم يلمس ولا رائحة تشم، وإنما يدرك بالحس الباطني الذي ينفذ إلى

(1) المرجع السابق، ص 44.