الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨438
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
يبصر بالعين، ولا
من
الجنون
المعاني دون الأجسام، وكذلك المتعة واللذة ليستا ماديتين، ولا تتسلط عليهما الحواس الظاهرة، ومثل ذلك العقل، فإنه لا يسمع بالأذن، ولا يلمس باليد، ولا يشم بالأنف، ولا يذاق باللسان، ولكنه نور معنوي في أعماق النفس تنتج عنه أعمال وخصال تدرك آثارها ومثل ذلك أضداده والحماقة والخبل فليس لشيء منها ذات مادية يمكن إدراكها بأي حاسة. وبناء على إنكار ما لم يكن ماديًا ووضعه في دائرة المنفيات يلزم إنكار العقل وأضداده وإنكار الراحة والتعب والصحة والسقم، والسرور والحزن، وكذلك الأمن والخوف، بل يترتب على ذلك إنكار الحياة والموت، إذ ليست لهما أو لأحدهما حقيقة مادية مشاهدة وإنما ترى آثارهما.
وقل مثل ذلك في الفطنة والغباوة، والجود والشح واليسر والعسر، والنعيم والبؤس والإقبال والإدبار والبلاغة، والركاكة والفصاحة والغموض، ذلك، والظهور والخفاء، والشجاعة والجبن، إذ لا وجود ماديًا لشيء من
فإنكار ما ليس ماديًا يقتضي إنكارها جميعًا.
ثم ألحق ما سبق ذكره نقل رسالة أخرى من جفرسون لابن أخته جاء فيها: «انفض عنك كل المخاوف من الإجحاف المتذلل الذي تزحف تحته الأرواح الضعيفة، ضع الحكمة في مكانها واستمع لحكمها في كل الحقائق، واسع للحصول عليها في كل شيء وفي كل رأي وحتى في أسئلة محرجة، كما في حالة وجود الإله، لأنه لو كان موجودًا فإنه سيقدر الولاء للعقل أكثر من الخوف الأعمى).
وعبارات هذه الرسالة كالتي سبقتها في إثبات ما أنكره، فإنّ المخاوف ونفضها والإجحاف المتذلل ليس شيء منها ماديًا حتى يقر! إن كان لا يقر
(1) المرجع السابق، ص 44.