الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
439
وجود ما لم يكن ماديًا، وأشد من ذلك قوله: «التي تزحف تحته الأرواح الضعيفة» فأنت تراه يُقر بوجود أرواح مع شدة إنكاره لها من قبل، ومع ذلك
يصفها بالضعف وأنى يكون ضعفها ماديًا؟! أولا يرينا إياه إن كان كذلك. ومثل ذلك أمره أن يضع الحكمة في مكانها!! وهل الحكمة مادية حتى يكون لها وجود؟ وكذلك أين مكانها؟ فليرنا إياه ومثله أمره الا ه الاستماع إلى حكمها في كل الحقائق، والسعي إلى الحصول عليها في كل شيء وكل رأي، فما هي هذه الحقائق التي تكون فيها الحكمة المادية؟! وما هو الشيء القائم الذي تحل فيه الحكمة؟ وكذلك الرأي والحكم أين مكانهما من الماديات،
وهل يتصور أن يحللا تحليلا ماديًا؟!.
ومثله تقديره الولاء للعقل أكثر من الخوف الأعمى؛ إذ لا نعرف للتقدير، ولا للولاء، ولا للعقل ولا للخوف حقيقة مادية، وهذا كله يدل على منتهى التهافت في احتجاجه، وليس هذا فحسب بل كل ما في كتبه من أولها إلى آخرها تجد مثل هذه التخبطات في العبارات.
وقد تعرض لبعض ترهاته التي لا تحصى الأستاذ رضا البطاوي في مقاله أخطاء كتاب وهم الإله لريتشارد دوكنز فقال: الكتاب رغم كونه حوالي 400 صفحة فهو لم يناقش أدلة وجود الله كلها واكتفى بما سماه قانون باسكال، وهو ليس دليلا ولكنه مقارنة بين حال الملحدين وحال المؤمنين بالله في حالة وجود الله، ومن ثَمَّ وجود حساب أي ثواب وعقاب بعد الموت فهو يقول إنّ المؤمن أفضل حالا فهو لن يخسر دنياه بإيمانه وسيكسب بإيمانه أخرته بينما الملحد يكسب دنياه ويخسر أخرته فالقانون وهو شيء غير مرتبط باسم أحد كباسكال معروف من بدايات البشر.
وناقش بعض أدلة توماس الأكويني مناقشة سطحية استخدم فيها السخرية أكثر مما استخدم النقد السليم فمثلا نجد السخرية من حكاية الصانع أي