الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩تمهيد
109
وبين أيديهم فرصة للوفاق والائتلاف فليهتبلوها ولا يفوتوها، فمن العار عليهم أن يكون منهم امتداد ذراع لنصرة العدو الدخيل بعد أن كانت سواعدهم هي التي حملت السلاح لمواجهة ذلك العدو المجرم الملحد، فما أجدرهم أن يستجيبوا لداعي الحق وصوت العقل، وأن لا يبلبل أفكارهم ضجيج العواطف الرعناء، فما كان ينبغي لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ـ وسطروا بمداد من نور على صفحات التأريخ أبهى وأصدق آيات الجهاد - أن يقوموا إلى ما سطروه فيمحوه بأكفهم، بشقاقهم وتدافعهم فيما بين أنفسهم، حتى يتمكن عدوهم من عرينهم فيدوس حماهم، وفيما قاله شاعر الإسلام الناصح الأمين عبرة وموعظة لهم حيث قال:
ذروا الضغائن تذروها الرياح فما تبقى على خالص الإيمان أضغان إن الحظوظ التي ترجى بالفتكم في الدين في محكم التنزيل فرقان وما شفاء حزازات الصدور سوى أن يستبد بطب القلب إيمان
لا تشعلوا الحرب إلا في مواقدها حيث الجهاد على الباغين موتان) وأعود مرة أخرى إلى عمان الغالية العزيزة - التي كساها الله تعالى تلك المنقبة الفاخرة في تأريخها الغابر ومجدها الحاضر - فأذكرها بأنّ عليها أن تقدّر هذه النعمة حق قدرها وأن لا تقابلها إلا بما تستحق من حمد الله تعالى وشكره، والقيام بواجب دينه وتطبيق شرعه وعدم الاحتكام إلا إليه، فإنّ الله تعالى وحده له الحكم في عباده، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 40].
(1) البهلاني: الآثار الشعرية لأبي مسلم الفتح والرضوان في السيف والإيمان، ص 543.