الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
441
وقال كتاب المراد به لفت الانتباه لحقيقة أنّ الإلحاد هو تطلع واقعي شجاع ورائع من الممكن أن تكون ملحدا سعيدا ومتوازنا ومقتنعًا فكريًا معنويًا بشكل كامل ص 4.
الرجل هنا أنكر الغيب ممثلا في الإله، ومع هذا يناقض نفسه فيؤمن بالسعادة والشجاعة والاقتناع الفكري وهي أمور غيبية، فهذه أمور ليس عليها دليل من الطبيعة كما أنّ ما يعتبره هو سعادة قد يعتبره غيره تعاسة، وما يعتبره هو شجاعة يعتبره غيره تهورًا فهي أمور ليست مادية والمادة عندما استعملها كاستعمال القوم لأنها عنده مادة مرئية ومادة غير مرئية، وهي تتضمن بالطبع الأرواح أي النفوس وغيرها.
والرجل هنا عندما ينكر الغيب فلا بد أن يعترف بشجاعة كما يقول بأنّ أفكار السعادة والشجاعة وغير ذلك من أمور النفس هي وهم كوهم الإله الذي يزعمه وينفيه لكونها أمورًا غيبية والسؤال الذي يطرح نفسه عليه وعلى أمثاله: من أين أتتكم تلك المقولات مثل سعادة وشجاعة التي تقولون بها حيث لا مادة تثبتها سوى التفكير وهو نفسه ما يثبت الإله الغيبي فكيف تحللون وجود تلك الأفكار ولا تحللون فكرة الإله؟ المقياس الصحيح وفي حالة الإلحاد لا يوجد أي مقياس ولا أي شيء فكري لكونه وهما فلا توجد قوانين ولا أي شيء».
وواقع الملحدين كما ذكر، فهم يؤمنون بأنّ لكل صنعة صانعا ما عدا الكون فإنهم لا يعترفون بصانعه، بينما أن أحدهم لو أبصر ما هو من أدق الأشياء - كإبرة الخياطة كما مثلت من قبل - فإنه لا يمكن أن يصدق أنه تَكَوَّنَ تلقاء نفسه من غير عقل مصمم ولا يد عاملة ولا إرادة ولا قصد، بل لو
من
(1) البطاوي؛ رضا: أخطاء كتاب وهم الإله لريتشارد دوكنز، ينظر:
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=14590.