مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

442

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

قيل له ذلك لسارع إلى الإنكار وليس هذا فحسب بل لو قيل لأحدهم بأن هناك آلات تتحرك من تلقاء نفسها وتقوم بدورها في الإنتاج من غير تحريك من أحد ولا تخطيط لها لسارع إلى الإنكار، فهب أن أحدهم قيل له بأن هناك في بقعة من العالم سيارات تتحرك بنفسها جيئة وذهابًا وتحمل الركاب من مكان إلى آخر ثم تعود إلى حيث كانت حاملة معها ركابا آخرين، من غير أن يقودها أحد أو يحركها محرك أو يخطط لعملها هذا مخطط، هل تراه يصدق ذلك أو يقره مع أنّ السيارة موجودة بآلاتها وتركيبها وطاقاتها قبل أن تقوم بهذا العمل؟!.

وكذلك لو قيل لأحدهم بأنّ في أحد أقطار العالم تتحرك القطارات بنفسها من غير أن يحركها محرك، أو يخطط لها مخطط، أو يرسم لها أحد خط السير الذي تسيره وهي تتردد ذهابًا وإيابًا وتجتمع وتفترق من غير أن تصطدم، وكل هذا يحصل لها من قبل نفسها من غير أن يكون وراءها من يحركها أو ينظم سيرها، هل كانت عقولهم تقبل ذلك؟! ولو قبلوا ذلك هل كانوا يعدون من العقلاء؟.

وكذلك؛ لو قيل بأنّ طائرات تتردد على المطارات من غير أن يقودها طيارون، ومن غير أن يحركها محرك، أو يوجهها موجه عندما تطير وعندما تحط، وهي تنظم حركاتها بنفسها من غير أن تتصادم ومن غير أن يضر بعضها ببعض، وإنما تتصرف كما لو كانت عاقلة لبيبة، مفكرة أترى أحدًا من هؤلاء الذين يجادلون في الله ويحرصون على إنكاره يصدق وقوع ذلك؟! كلا؛ وألف كلا، وإنما كل منهم سيبادر إلى تكذيب من يختلق هذه الفرية، وهكذا في جميع محركات الصناعات على اختلاف أنواعها وتعدد منتوجاتها، هل يمكن لأحد أن يصدق أنها تتحرك من قبل نفسها بدون تخطيط ولا تصميم، وتنتج

ما يعتمد عليه الناس في حياتهم الآنية والمستقبلة، أتراهم يصدقون ذلك؟.