مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠

450

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يندرج فيه من صامت وناطق، فإنّ ذلك كله إنما هو من صنع الله، وهو الذي قدر صنعه كما أراد، وتولى بنفسه إحكام ما قدره فأخرجه على مثال لم يسبق، وسواء فسر الخلق بأنه الإيجاد أو التقدير فإنه عندما يسند إلى الله سبحانه لا يكون إلا حقا، فهو تعالى الحق المبين يحق الحق ويبطل الباطل، فإسناد الخلق إليه تعالى إنما هو كما يليق بجلاله العظيم، وحكمته البالغة، وسلطانه القاهر، وإن أسند ذلك إلى أحد مخلوقاته فإنه يحمل على المعنى الذي يليق بحاله، فقد يكون حقا كما في قوله تعالى للمسيح: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بإذني﴾ [المائدة: 110]، وقد يكون باطلا؛ كما يدل عليه قوله تعالى للمشركين: {وَتَخلُقُونَ إِفَكًا)

[العنكبوت: 17].

وما من شيء في تضاعيف الكون وطوايا الوجود إلا وهو شاهد على خلق الله تعالى وبهذا أقام رسل الله تعالى حجته على المشركين المعاندين الذين كابروا في هذه الحقيقة وجادلوا بالباطل ليد حضوا به الحق، فعندما شككوا فيما دعاهم إليه المرسلون من توحيد الله سبحانه: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٍّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10]، أي كيف يشك فيه سبحانه مع أن هذه السماوات والأرض، وكل ما تنطويان عليه مما دق أو جل هو

ودليل عليه يا الله.

شاهد