مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥١

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

دال

451

في كون الإيمان بالله الخالق لكل ما عداه مطلبًا فطريا

الإيمان بالله تعالى أمر فطري لا يجادل فيه إلا من تعنت في الإلحاد وبالغ في المكابرة، فالمشركون على ما كانوا عليه من الضلال والانحراف الفكري كانوا عندما يجادلون فيما يدعونه من دونه تعالى ويُسألون عن خلق السماوات والأرض يعترفون بملء أفواههم بأنّ خلق السماوات والأرض إنما هو من الله وحده، ولم يكن لما يدعونه من دونه أي تأثير في ذلك، وهذا ما نصت عليه نصوص القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَراً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ نَسْتَوَى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ﴾ [الرعد: 16]، وكثيرا ما كان القرآن يتنزل بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة التي تستأصل كل شبهة يتمسكون بها فيما يدعونه من دونه، كما هو في هذه الآيات: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى اللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُون أَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَولَهُ معَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوم يعْدِلُونَ * أَمَن جَعَلَ الْأَرْضَ فَرَارًا وَجَعَلَ خِلَها أَنهَرا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بين الْبَحْرَيْنِ حَاجِراً أَو لَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا

*