مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢

452

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

نَذَكَرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ: أَعِلَهُ مَعَ اللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَن يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ}

[النمل: 59 - 64].

وهذا دليل على أن أولئك المشركين مهما كان تعنتهم في الكفر وإيغالهم في الضلال كان عندهم مما يبصرهم بالحقيقة ما لم يكن عند ملاحدة العصر الذين صموا وعموا عن شهادة الكائنات بأنّ الله خالقها ومصرفها شهادة يصخ نداؤها جنبات الوجود، وعن المتحف الإلهي الباهر المعروض في كل زاوية من الكون أرضه وسمائه، فقد تجاهلوا ذلك كله وأصروا واستكبروا استكبارًا، غير لاوين على شيء من صوت الفطرة الذي يجلجل في نفس كل أحد منهم، ولا إلى تجليات الحق سبحانه التي تمتلئ بها مشاهد الوجود، وعندما يسألون الإبداع في الخلق والإحكام في التصريف يلجأون إلى ما يستلهمونه من عقلهم المأفون وبصيرتهم المنطمسة أنّ الصدفة التي يزعمونها هي التي

عن

هذا

فعلت هذا كله .. !.

هذه وقد علمت ما في دعواهم من الخطأ التصوري والتعبيري، فالصدفة لا تدل على المعنى الذي يرمون إليه - كما تقدم بيانه - وإنما نضطر إلى التعبير بها في تفنيد زعمهم الباطل، حتى نتوصل إلى تعرية شبههم، فتتكشف أمام الأبصار كيف تتبخر بإشراق شمس الحقيقة المبددة للأوهام، وذلك باستعمال نفس المصطلح الذي يستعملونه.

ولا يخفى أن دعوى خروج هذا الكون بأجناس كائناته وأنواعها من العدم إلى الوجود يتعذر بجميع المقاييس العقلية والعلمية، وجميع البراهين الإيمانية بطريقة الصدفة التي يزعمونها، وما من شيء في هذا الوجود ـ من أي جنس من أجناس المخلوقات - إلا وفي كل ذرة منه أو كل جزيئة من