الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
453
آيات الله تعالى الدالة على أنه هو خالقه ومبدعه ومصرفه ما لو دون الضاقت به المكتبات الواسعة وفي هذا يقول الدكتور خالص جلبي: «كل ما في الكون ابتداء من بناء الذرة حتى أعقد أشكال الحياة يشير إلى التصميم والقصد في بناء الكون الحياة، ولكن مع هذا فهناك شبهة تدور في ذهن البعض وهي رد كل شيء إلى (الصدفة والحق يقال أن الصدفة بذاتها أو فكرة المصادفة أو الاحتمالات لها قانون قائم بذاته يدرسه طلاب الجامعات في كلية العلوم وله بحث قائم بذاته فليس هناك مجال لخبط عشواء، والآن ما هي فكرة المصادفة؟.
هناك فرق بين شيئين الأول هو خلق الشيء، والثاني ترتيب الشيء أو تركيبه حيث إنّ فكرة المصادفة لا يمكننا أن ندخلها البحث الأول لأن الموجود لا يحكمه قانون المصادفة بحال من الأحوال، وأما تركيب الأشياء فقد يبقى موضع بحث، كما أنّ حركة الشيء لا يمكن أن ترد إلى المصادفة، وهكذا تجد أنّ قانون المصادفة يبقى مشوها مبتورًا منذ الأساس، فإلقاء حجر النرد ذي الوجوه السداسية قد تلعب الصدفة دورها فيتكرر رقم واحد خمس مرات أو ست مرات أو أكثر، ولكن احتمال هذا نادر جدا كما أن احتمال أوراق مرقمة من 1 - 10 وموضوعة في كيس واحد بصورة مرتبة متدرجة (بحيث إنّ الرقم (1) يأتي في الأول ثم تتبعه الأرقام التالية بالترتيب) احتمال ضعيف ونادر ولكن أين لقانون المصادفة أن يلعب دوره في الوجود أصلا أو في حركة المادة من الأساس؟ وهناك فكرة الحياة أو ظاهرة الحياة حيث يبقى قانون المصادفة عاجزا عند هذه العتبة. فترتيب المواد بكيفية ما قد يوضع في مدار البحث، ولكن انبثاق الحياة من الموات يبقي كل من يريد أن يبحث عاجزا عن التفسير كليلا في البحث».
سحب
(1) د. خالص جلبي: الطب محراب الإيمان، 13/ 1 - 14.