الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون
455
الثالث
في استحالة أن يكون للمصادفة المزعومة أي احتمال لصحتها في خلق الإنسان
وهو
من المعلوم قطعا أن أدنى ذرة في الوجود لو اجتمعت طاقات البشر وخبراتهم المترادفة منذ بداية الخلق وإلى نهايته على خلقها وتركيبها لباءت جميعا بالفشل، فإنها ليس لها أي سبيل للتوصل إلى هذه الغاية، وتحقيق هذا الطموح، وأصعب من خلق الذرة إيجاد ذلك السر الغيبي في الخلية - و الحياة - فإنها الأمر الذي حارت فيه الألباب وخارت أمامه قوى الفكر، لأنه سر استأثر به الله الا الله وحده، فأنّى للمخلوق الذي لا يعرف قبيله من دبيره أن يجد سبيلا إلى اكتشاف هذا السر، وحل هذا اللغز، وقد سبق في الباب الماضي ذكر جانب من عجائب الخلية، وإن كان كل ما ذكر وما لم يذكر مما توصل إليه الإنسان من عجائبها لا يعدو أن يكون قطرة في محيط أسرارها العظيمة التي يعلمها الله الا الله وحده، وأَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
[الملك: 14].
وقد علمت ما يشتمل عليه جسم الإنسان من الخلايا التي تعد بملايين الملايين، وإن كان العلماء المتخصصون لم يستطيعوا أن يقطعوا برقم معين من هذه الأعداد الهائلة لها، ولذلك اختلفوا بين قائل إنها خمسون تريليون خلية وقائل بأنها مائة تريليون وقائل بأنها ألف تريليون وهذه التقديرات ترجع إلى التخمين في هذا الأمر الهائل، وحسبك أن يكون الإنسان ـ وهو غير دار