الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠27.
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
كل هذه الحقائق المذهلة في كل جزيئة مما تنطوي عليه الكينونة البشرية داعية للوقوف أمامها طويلا من أجل دراسة برمجياتها المذهلة المعبرة بلغاتها البليغة عن كونها آثارا دالة على مؤثرها الله ولا يخفى أن أي خلية من خلايا جسم الإنسان المعدودة بملايين الملايين هي أجل من كل الأجهزة التي اخترعها الإنسان في تاريخه كله، بما فيها من التعقيدات التي لا تتصور عقول البشر كيف يكون حلها، ويشرح أستاذ الجيولوجيا مايكل دانتون في كتابه التطور نظرية في أزمة هذا التعقيد بمثال جاء في قوله: «كي نفهم حقيقة الحياة على النحو الذي كشفه علم البيولوجيا الجزيئية علينا أن نكبر الخلية ألف مليون مرة، حتى يبلغ قطرها عشرين كيلومترًا، وتشبه منطادًا عملاقا، بحيث تستطيع أن تغطي مدينة مثل لندن أو نيويورك ما سنراه - عندئذ ـ هو جسم يتسم بالتعقيد، والقدرة على التكيف بشكل غير مسبوق وسنرى على سطح الخلية ملايين الفتحات مثل الفتحات الجانبية لسفينة فضاء ضخمة تنفتح وتنغلق لتسمح لمجرى متواصل من المواد أن ينساب دخولا وخروجًا، وإذا تسنى دخول إحدى هذه الفتحات سنجد أنفسنا في عالم من التكنولوجيا المتميزة والتعقيد المحير، تعقيدا يتعدى طاقتنا الإبداعية نفسها، وهذه حقيقة مضادة لفرضية الصدفة ذاتها،
وتتفوق بكل ما في الكلمة من معنى على أي شيء أنتجه عقل الإنسان». ويضيف. م. محمد حمدي غانم إلى كلامه هذا أنّ «المعلومات الوراثية المخزنة على شريط (DNA) هي أبدع نظام تشغيل (Operating system) في العالم، وهو يفوق بمليارات المرات أحدث نظم التشغيل التي أنتجها الإنسان، لتتحكم في أحدث الحواسيب حتى يومنا هذا، كالويندوز واللينوكس وغيرها، لأن هذا النظام لا يتحكم في حاسب واحد بل في عدة منظومات هي أجهزة
(1) يلاحظ أن هذا الرقم ليس كافيا لما هو مذكور هنا.