مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢

462

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

والطريف في الأمر؛ أننا لو أخذنا نسخة من المادة الوراثية من كل فرد من سكان الأرض (6) مليار نسمة لكان مجموع أوزانها (0،03 جرام)، فما أعجب

أحد

قدرة الله سبحانه الذي يبعث الناس يوم القيامة بكامل خصائصهم». وإذا كان هذا كله مثار دهشة لا تنتهي، فإنّ من أعجب العجب أن يجادل في الله سبحانه بعد قيام هذه البينات من هذه البرمجة العجيبة في جسم الإنسان، التي تعجز عن محاكاتها جميع ملكات الناس في الاختراع، بل ما في خلية واحدة يفوق في إحصائه ودقته ما تستجمعه جميع الحواسيب التي استخدمها البشر، فهب أن أحدا من أولئك المجادلين في هذا قيل له بأنّ حاسوبا احتوى من تلقاء نفسه على معلومات شتى من غير أن يتولى أحد تخزينها فيه أتراه كان مصدقا لهذه الدعوى، أو أنه سيبادر إلى تكذيبها؟ دعك ما لو قيل له بأنّ هذا الحاسوب اخترع نفسه فتكون بنفسه من غير أن يصممه مهندس أو يصنعه صانع أيتصور أن يصدق هذه الدعوى؟ فما بالك بدعواهم الآفكة أنّ الإنسان تكون وهو في غياهب الرحم، حيث لا تراه عين ولا تسمعه أذن ولا تلمسه يد ولا تصل إليه، آلة فأوجد لنفسه هذا النظام المدهش المحير، الذي يشمل كل خلية من خلايا الجسم، فكيف يصدقون هذا وهم لا يصدقون بأنّ حاسوبا تكون تلقائيًا أو خزن ما فيه من المعارف من غير أن يكون لأي أحد أي دور في ذلك؟!.

على أنّ الخلية التي هي في الدقة كما علمت هي الدقة كما علمت هي ذاتها مصنع حي ينتج ما يتعذر على غيره إنتاجه، فهو الذي ينتج البروتينات ومهما حاول الناس بذكائهم وفطنتهم وتجاربهم المتوالية وخبراتهم المتراكمة أن ينتجوا بروتينا واحدا، فإن كل محاولاتهم في ذلك ستبوء بالفشل ولن تسعفهم المصانع التي ابتكروها ويبتكرونها لتحقيق هذا المرام، اللهم إلا أن يرجعوا إلى الخلية

(1) ينظر؛ م. محمد حمدي غانم خرافة داروين ص 23 - 25. «بتصرف يسير»