الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٨468
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
في استحالة أن يكون للمصادفة المزعومة أي احتمال لصحتها في خلق النبات
ما أعجب سر الحياة الدال على المحيي المبيد الذي يبدئ ويعيد فيما يشاهد في كل ما تنبته الأرض من عشب وزرع وغرس، وفي كل ما يفتح الإنسان عليه عينه من المروج الخضر والغابات الملتفة والحدائق الغناء، فكم في ذلك من آية تسر الناظرين وتدهش بصائرهم والقرآن الكريم يلفت الانتباه إلى هذه الحقائق التي قد يغفل الإنسان عنها بجهله أو تجاهله لطول ألفته لها، كما في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج﴾ [الحج: 5]، وقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خلَلِهِ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ، لَمُبْلِمِينَ. فَانظُرْ إِلَى عَاثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُنِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: 48 - 50]، وقوله: ﴿أَفَرَهَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ. وَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُعْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: 63 - 67].
فكم في هذا من آيات بينات ناهيك أنّ البذرة التي تنشأ منها الحياة هي في ذاتها مادة ميتة لا حياة فيها ويمكن تخزينها لفترات طويلة، ولكن بمجرد وضعها في التربة والماء تدب فيها الحياة بإذن الله، فإذا هي تقوم