مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

469

بترجمة الشفرات المكتوبة فيها لتنفيذ برنامجها المعقد، وتسير في ذلك بخطى دقيقة محسوبة محكمة، وتقوم ببناء مصنع محير اسمه النبات مواده الخام هي الماء والغذاء والهواء، فينتج هذا المصنع كل ما يروق للعين الخاطر، من مناظر خلابة يجتلب تأملها السرور البالغ، ويذهب بالكروب، والأحزان فتنشأ من هذا المصنع الجنات الفاخرة والحدائق الساحرة، وتؤتي بحمد الله ثمارها، التي تمد الأحياء بأرزاقهم، تأتيهم رغدًا

ويبهج

بمشيئة الله غدوّا وعشيا.

وتختلف مصانع النباتات عن مصانع البشر، فمصانع النباتات تحافظ على البيئة بإنتاج الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون، وهي التي تنتج جميع المواد الكربوهيدراتية والدهون النباتية والبروتين والخشب وعلف الماشية وكل المنتجات النباتية التي ينتفع بها الإنسان والحيوان، والكائنات الحية الدقيقة، ومع ذلك فإنّ هذه المصانع هي أهم مصانع تثبيت الطاقة الشمسية على الأرض، فبسببها تكون النفط والفحم في الأرض.

أن

وترى أن أصل هذا كله مختزن في بذرة واحدة، يمكن للإنسان أن يحمل في قبضة يده مئات أو آلافا منها، وإذا كانت الحضارة المعاصرة الحديثة قامت بالفحم والنفط والكهرباء - وهي تتولد بإحراق الفحم وبالنفط ـ فمعنى ذلك هذه الحضارة التي يفاخر بها أبناء العصر حركتها الشفرة الوراثية جميع الموجودة في بذور النباتات، وإن كان أكثر الناس لا يعلمون حتى بلغ بهم الغلو في المكابرة إلى الإلحاد ونفي وجود الله تعالى، مع أن حضارتهم قائمة على ما صنعته البذرة مما خلق الله، وهم كما قال تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَهِرَا مِنَ الحيوة الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُوَ غَفِلُونَ * أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَايِ رَبِّهِمْ لَكَفِرُونَ)

[الروم: 7 - 8].