مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠

470

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

وما أشبه النشأتين بعضهما ببعض، فنشأة النبات كنشأة الإنسان، كما أن نشأة الإنسان كنشأة النبات إذ كل مولود من الجنس البشري - بل ومن سائر الأجناس التي تشارك البشر في الحياة - يتم بناؤه في البداية من اتحاد المعلومات الموجودة في الحيوان المنوي والبييضة ليجتمع له ما في نوعه من بنية وسمات، ويكون بسبب ذلك التكاثر، وإعادة إنتاج الحياة، ومن هذه الشفرة الوراثية تم بناء المخ البشري الذي اكتشف هذه العلوم وأبدع هذه التقنية).

صور

وما أعجب حال أولئك الذين يردون هذه الآيات العظيمة في خلق الإنسان والحيوان والنبات إلى الصدفة العمياء، ويتجاهلون أن يكون الله سبحانه هو الذي أتقن صنع ذلك بحكمته، ويتعامون عن قراءة ما كتب في هذه الشفرات من برمجيات فائقة الدقة وهي مسئولة عن كل هذه الكائنات والمنتجات والآلات والحاسبات والعلوم والآداب والفنون، ويردون كل ذلك إلى الصدفة العمياء التي يتخيلونها .. !! وأنى لما يتخيلونه أن يوجد مثل هذا التصميم الدقيق الذي يكفي أقل خطأ فيه لقتل الكائن أو تشويهه؟! وأي صدفة هذه التي يزعمون أنها صنعت المبدعين والعباقرة والعلماء،

وصنعت ما اكتشفوه من علوم حيوية وكيميائية؟! (2).

على أن لغة الإيمان التي تقرأ في كل خلية من كائن حي - إنسانًا كان أو حيوانا أو نباتا - في شفراتها البرمجية المعقدة هي نفسها موجودة في جميع الكائنات التي على سطح هذه الأرض، وهي تقدر أنواعها بأربعة ملايين ونصف، كل كائن منها تضيق المكتبات الهائلة بشرح ما يحتويه وما تعرب عنه سماته وسلوكه وصفاته التي ينفرد ويمتاز بها، وكذلك علاقته بالبيئة

(1) ينظر؛ م. محمد حمدي غانم خرافة داروين، ص 28 - 29

(2) ينظر؛ المرجع السابق، ص 30.