مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧١

471

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

وطرق تكيفه بها، ومعنى ذلك أنّ الكيمياء الحيوية كتبت أربعة ملايين ونصف نظام تشغيل في منتهى التعقيد والتمييز كل واحد منها يتحكم في بناء أحد هذه الأنواع من الكائنات الحية، ويمنحه صفاته السلوكية وخصائصه التي يتميز بها، أو يتصور أن تكون الصدفة التي يزعمونها هي التي قامت بهذا مع أن علماء الأرض لو اجتمعوا جميعًا في صعيد واحد ليكتبوا من عندهم شفرة وراثية تحرك بعوضة واحدة لعجزوا فضلا عن كونها تصنع البعوضة، وإذا كان هذا فيما هو من أدق هذه الكائنات وأصغرها، فما بالك

كله

بما كان من أضخمها وأكبرها كالفيلة في البر والحيتان في البحر .. !!.

??

والأمر المعجز ليس هو مجرد تراص بعض المواد الكيماوية معا، لتكون بعض المركبات الداخلة في جسم الكائن، وإنما الأمر المعجز هو أن تترتب هذه المواد بنظام معقد لتُكَوّن البرامج الوراثية للكائن، بحيث تكفل لكل خلية في جسم الكائن أداء عملها بدقة مع اشتراك جميع خلايا الجسم التي تفوق ملايين الملايين في ذلك، ومع ذلك تهيئ الكائن لأن يتقي ما يضره وأن يتكيف مع بيئته، ويميل كل من نوعيه ذكرًا أو أنثى إلى الآخر من أجل التكاثر بإعادة إنتاج أجيال جديدة، ويدخل في ضمن الشفرات الوراثية كل شيء حتى الميل الجنسي والعاطفي، وهذا ما جعل جورج وليامز - وهو أحد المتحمسين في الدفاع عن نظرية التطور - يقول معترفًا في مقال كتبه عام 1995 م: «لقد فشل الجيولوجيون من مؤيدي التطور في إدراك أنهم يعملون من خلال نطاقين يمكن القول إنهما غير متكافئين أولهما خاص بالمعلومات، والثاني خاص بالمادة، ذلك أنّ الجين هو حزمة من المعلومات وليس (شيئا ما) .. هذا الوصف النادر يجعل من المادة والمعلومات نطاقين مختلفين للوجود ينبغي مناقشة كل منهما على حدة).

(1) المرجع السابق، ص 32.