الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٢472
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وإذا كان الجين حزمة من المعلومات فيا ترى من الذي كان يعلمها في حالة نشأة الجين، فهل يمكن أن تكون الطبيعة التي لا تدري شيئًا، وهي تُصَرْفُ ولا تتصرف هي التي أحاطت بهذه المعلومات خبرة فرتبتها وبرمجتها في الجين بهذه الكيفية التي تدهش عقول الباء البشر العباقرة؟!. كيف يتقبل عقل عاقل ذلك، ويتجاهل أنّ هذا كله شاهد ودليل أن هذا الترتيب، وهذه البرمجة لا يمكن إلا أن يكونا ممن أحاط بكل شيء علما، ذلك الذي خلق الإنسان ومنحه السمع والبصر والعقل وفتح له آفاق العلم قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23]؟!. على أن الإنسان الذي شرفه الله سبحانه بمزية العلم، وفضله به على كثير ممن خلق تفضيلا، هو نفسه خرج إلى هذا الوجود بعد أن انتظم وجوده باجتيازه مراحل خلقه وعبوره إبان حمله، ولم يكن عارفًا بقبيله ولا دبيره ولا بصيرا بمبدئه، وغايته، وإنما يفاجأ بالدنيا وهي تستقبله بسرائها وضرائها، فيبدأ مراحل التعلم مما يفاض عليه من الإلهام الرباني ليتكيف وفق ما تقتضيه حياته الجديدة، ثم يأخذ بعد ذلك يتدرج في صعود درجات العلم حتى يصل إلى حيث يكتب الله تعالى له الوصول، كما يؤذن به قوله تعالى: {وَاللَّهُ
أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةً لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78]، فكيف يتصور لجين من جيناته أن يكتب في 78]، لوحاته هذه الحروف العلمية الهائلة الشارحة لأسرار خلقه؟!.
وإنما تلك كلمات من لا حد لكلماته الذي أحصى كل شيء عددًا، ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَفَلَمُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: 27]، ولكن الملاحدة بمكابرتهم وعنادهم صموا وعموا عن الإصغاء إلى هذه الكلمات وقراءتها القراءة الصحيحة المبصرة بحقائق دلالاتها، فكل ما انتهوا إليه هو التفسير المادي لها، وهو كما بينه قائد