مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

475

وبصيرة وفهما، وإدراكًا وأبصارهم حجة ودليلا وأسماعهم دعوة تردهم إلى الله سبحانه، وتعرفهم بعظمته وجلاله فقد عرفنا الله تعالى كيف تكون حال أولئك الذين نور الله بصائرهم، وهدى أبصارهم وأسماعهم، فأدركوا حجة الله تعالى في كل ما يتراءى لهم من مظاهر الوجود عندما يفتحون أبصارهم على أي مشهد من مشاهد الكون كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَتِ لِأُولِي الْأَلْبَبِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَنَكَ فَقِنَا عذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 190 - 191)، ولكن أين هذه البصائر المستهدية بنور الله تعالى من قلوب وأسماع ختم الله عليها وأبصار غشيتها غواشي الضلال فحجبتها عن

رؤية مشاهد عظمة الله تعالى في كل تجليات آياته في الأنفس وفي الآفاق؟. ولأجل هذا الختم على القلوب والأسماع وما غشي الأبصار من موانع الإبصار لجأ أولئك إلى ادعاء أن حدوث هذا كله إنما هو نتيجة عملية عشوائية عبروا عنها بالفوضى الخلاقة، والتنظيم الذاتي وتجاهلوا أن هذه الدقائق في الصنع والإحكام في البرمجة تخضع لقوانين شديدة في الدقة والتعقيد بحيث لا يمكن للعلماء متابعتها.

وفي هذا يقول د. عمرو شريف: «إنّ أقصى ما يمكن أن تقدمه الفوضى الخلاقة إذا سلمنا بها جدلًا) هو إيجاد بعض الانتظام Order) كأن ترسم الرياح خطوطًا على رمال الصحراء (وإن كان هذا لا يخلو من قوانين تنظمها) أما خروج المنظومات Systems) كبناء قصر من هذه الرمال أو بناء البروتينات الأحماض الأمينية وبناء الشفرة الوراثية من القواعد النيتروجينية، فتعجز عنها الفوضى الخلاقة بلا شك» (1).

من

(1) المرجع السابق، ص 167.