مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦

476

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ولا يخفى أن كل ما يتصور فوضى فيما يجري في هذا الكون، بل كل ما فيه إنما يتحرك وفق نظام محكم، ومنهج دقيق، فالرياح يرسلها الله تعالى لغايات عظمى متعددة، ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالَا سُقْنَهُ لِبَلَدٍ مَيْتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ يُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 57]، ومن الواضح بداهة أنّ إمكان أن ينبني قصر من الرمال بتأثير الرياح أمر مستحيل، ولكن أشد من ذلك استحالة أن تنبني بالفوضى الخلاقة المزعومة البروتينات من الأحماض الأمينية أو الشفرة الوراثية من القواعد النيتروجينية.

ولا يمكن للفوضى أن تكون خلاقة، إذ الخلق لا يكون إلا بإحكام وإتقان ممن يعلم الخفايا كالجلايا، والغائب كالشاهد ولا يخفى عليه شيء مما كان أو يكون في تضاعيف الكون وطوايا الوجود.

وقد هام الذين لم توصلهم الظواهر الكونية إلى إدراك أن وراءها مكونا خبيرا عليمًا قديرًا حكيمًا في تفسير هذه الظواهر، ومنها التعقيد المدهش في خلق الخلية، وقد شرح د. عمرو شريف تخبطاتهم هذه في قوله:

عندما أدرك العلماء التعقيد المذهل للخلية لجأوا إلى تقسيم المشكلة إلى مراحل أملا في أن يجدوا حلًا لكل مرحلة على حدة، تبنى هذا الاتجاه العالم الروسي ألكسندر أوبارين، فطرح عام 1924 فرضية نشأة الخلايا الحية تدريجيا من المادة غير الحية عبر عدد التفاعلات الكيميائية، بدأت من بتكوين مركبات عضوية بسيطة من الغازات التي كانت موجودة في جو الأرض (الميثان والأمونيا والهيدروجين وبخار الماء) وذلك تحت تأثير الطاقة الشمسية وطاقة البرق، ثم تراصت هذه المركبات وتفاعلت فيما بينها لتنتج مركبات أعقد وأعقد حتى تشكلت البروتينات التي كونت الخلية الحية. وعندما تمكن ستانلي ميلر في تجربته الشهيرة عام 1953 من الحصول