مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

من

477

على بضعة أحماض أمينية، رأى البعض في ذلك إثباتا لفرضية العالم الروسي أوبارين. ولكن قبل انقضاء القرن العشرين أثبت العلماء خطأ هذه الاستنتاجات، إذ تأكد أنّ جو الأرض يختلف تماما ذلك الذي أجرى فيه ميلر تجربته، فقد كانت الغازات السائدة هي النيتروجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأكسجين كانت كافية لأكسدة وإتلاف المركبات التي تنتج أولا بأول.

من الهواء إلى الماء:

بعد ذلك جاء دور الخطوة التالية من (تقسيم المشكلة) فانتقل العلماء من الهواء إلى الماء، وطرحوا فرضية اشتهرت باسم الحساء البدئي (Primordial Soup) والتي تتبنى أن مياه المحيطات أصبحت مشبعة بالجزيئات العضوية كالأحماض الأمينية والأحماض النووية والكربوهيدرات .... وغنية ببعض الأملاح وأهمها الفوسفات. ومن خلال بلايين التفاعلات الكيميائية العشوائية بين هذه المركبات على مدى ملايين السنين تكونت المادة الحية. وبالرغم مما تبدو عليه فرضية الحساء البدئي من وجاهة، فقد فند العلماء هذه الفرضية. فها هو الجيولوجي الكبير جيم بروكس يؤكد في كتابه Origin of life عام (1985 أنّ طبقات الأرض المتشكلة من ترسبات مياه المحيطات في العصر ما قبل الكمبري فترة الإعداد لظهور الحياة) كانت فقيرة في عنصر النيتروجين المكون الأساسي في الأحماض الأمينية والبروتينات، ومن ثَمَّ فهذا الحساء البدئي لا وجود له إلا في عقول من يتحدثون عنه!». وهذا يعني فشل جميع الأطروحات التي طرحوها من أجل التهرب عن

الحقيقة القاهرة، وهي افتقار الكائنات إلى مكونها.

(1) المرجع السابق، ص 167 - 168.