مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨

478

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

في استحالة أن يكون للمصادفة المزعومة أي احتمال لصحتها مما تدل عليه الحقائق الرياضية

إن دعوى المصادفة في وجود الكون تعني - حسب زعم مدعيها ـ أن كل ما يتراءى في هذا الوجود أرضه وسمائه ماديه ومعنويه، ظاهرة وباطنه، أفرزته الطبيعة من غير تصميم لوجوده ومعنى ذلك أنّ الطبيعة الميتة العمياء الصماء الجهول هي التي صممت هذه الكائنات وأبدعتها وصنفتها ونسقت بين أنواعها وأصنافها، واختصت ما شاءت منها بالعقل والسمع والبصر والقدرة والعلم والملكات، والحكمة فمع كونها لا تعقل ولا تعي، ولا تسمع ولا تبصر ولا تحس ولا تتحرك حققت هذه الإنجازات بتخبطات عشوائية، على أنّ إنجازها هذا لم ينحصر في نوع من الكائنات دون غيره ولا في جزء من الكون دون سواه، وإنما الكون كله الذي تعجز العقول عن تقديره، وتحار في أبعاده، تصرفت فيه فأنشأته من العدم وأوجدت فيه هذا النظام، وساقت إليه هذا الخير، وجادت عليه بهذا العطاء، وأسبغت عليه هذه النعم، وميزت بين مكوناته في خصائصها وأحوالها.

وهذا كما لو قيل بأنّ ما في آلة صماء من طبيعة قادر على أن يخلق من تلقاء نفسه أجناسًا من الكائنات يختص كل جنس منها بخصائص لا توجد في الجنس الآخر، ومن بينها خاصية الحياة التي توجد في بعض الأجناس، وما يترتب عليها من السمع والبصر والعقل والتفكر وأنه قادر على المواءمة بينها