مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

479

وتصريفها جميعًا بكل إتقان مع أنهم - بلا ريب - لو سمعوا من أحد مثل هذا الحديث لما ترددوا في الحكم عليه بالهذيان والنداء عليه بالجنون، والأمور يجب أن لا تؤخذ مجازفة، بل لا بد من تحكيم العقول فيها، فإن كل حالة للإنسان فيها معتبر ومن حكمة الشعر قول القائل:

من لم تفده عبرا أيامه كان العمى أولى به من الهدى فإذا كان العقل يحيل ويرفض أن يتقبل كون الطاقة التي في الآلة الكهربائية مثلا توجد شيئًا من تلقاء نفسها من غير مادة، ومن غير تصميم، فكيف يتقبل أن تكون الطبيعة - مع اتصافها بالموت والجهل والجمود قادرة بنفسها أن تخلق هذا الوجود من العدم.

على أن ممارسة البشر للحياة هي مدرسة تدلهم على الممكن وغير الممكن وتبصرهم في حمل ما لم يعهد على ما هو معهود كما قال الشاعر: وللشيء على الشيء الـ ء مقاييس وأشباه

وإذا علمت مما تقدم أنّ الاحتكام إلى حكم الكيمياء أدى بهذه الدعوى إلى الحكم عليها بالبطلان مما تدل عليه الكيمياء الحيوية في أي خلية من أي كائن حي، وأنّ الشفرات البرمجية المدونة في خلايا الكائنات الحية - ومثلها ما في الذرات المنبثة في أنواع الجمادات ـ كلها شاهدة على استحالة أن يحدث كائن من غير مكون، فإنّ الاحتكام أيضا إلى نظام الرياضيات شاهد ودليل على هذه الاستحالة، فإنّ حكم الرياضيات في هذا لا يقل صرامة عن حكم الكيمياء الحيوية، ولكنه مع هذه الصرامة قد يبدو في بداية الأمر مرنا، بحيث يعطي في بعض الجزئيات الأولية جوابًا بوجود نسبة مما يتصورونه مصادفة ـ كما

يزعمون - ولو كانت نسبة هيئة.