الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠480
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
وتظهر هذه الصورة فيما لو أدخلت عشرة أرقام مرتبة من الأول إلى العاشر، وقد أفرد كل رقم منها على حياده ثم خلطت بعد ذلك وجمعت في كيس أو صندوق مخلوطة غير منظمة، ثم سحبت من الكيس أو الصندوق؛ فهل يتصور أن تخرج مترتبة منتظمة كما أدخلت أول مرة قبل الخلط بينها؟. لا شك أن إمكان أن يكون الرقم الذي يظهر أولا هو الأول بحسب ترتيبها أمر محتمل ولكن احتمال ذلك لا يتجاوز أن يكون واحدا من عشرة، لأن كل واحد منها يمكن أن يخرج أولا، أما أن يتوالى الرقمان الأول والثاني في الخروج، فهو أبعد في الاحتمال عما سبق لأن احتمال ذلك لا يتجاوز أن يكون واحدًا في المائة، وتوالي ثلاثة أرقام بحيث يكون المسحوب أولا هو الأول وثانيًا هو الثاني وثالثًا هو الثالث، فإنّ نسبة احتمال ذلك تكون أبعد، إذ لا تتجاوز أن تكون واحدًا من ألف وهكذا كلما رجوت أن تتوالى الأرقام أكثر مما ذكر في العدد فإنّ نسبة الاحتمال تصبح ضئيلة وإن كانت لا تخرج عن حدود الممكن في العقل، وإن لم تكن ممكنة في العادة.
أما أن تخرج الأرقام كلها متتابعة من الواحد إلى العشرة فإنّ ذلك أمر لو تحقق لكان معجزة حقا، وليس احتماله واردًا إلا بمقدار واحد من عشرة مليارات".
وإذا كان هذا في عشرة أرقام، فكيف لو كانت الأرقام عشرات كأن تكون عشرين أو ثلاثين أو أربعين … وهكذا، ومثل ذلك ما لو كتبت حروف الهجاء من الألف إلى الراء متفرقة ثم أدخلت في كيس أو صندوق وخلطت خلطا عشوائيا، ثم سحبت فإنّ خروج الألف أولا احتماله بقدر واحد من عشرة، وخروجها مع الباء مترتبتين احتماله بقدر واحد من مائة .. وهكذا كلما زاد العدد تضاءلت نسبة احتمال تتابعها في الخروج حتى تصير أقرب إلى
(1) ينظر؛ د. خالص جلبي الطب محراب الإيمان، 15/ 1.