الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هو المعهد الممطور بالرحمة التي سقت من إمام المرسلين المراحم سيكثر ورادا على الحوض أهله إذا جاء يوم الحشر والكل هائم لقد صدّقوا المختار من غير رؤية وتكذيب جلّ الشاهدين مقاوم)
الإلحاد غايته واحدة وإن تعددت شعاراته
14
بعد هذا الاستطراد الطويل الذي أملته ذكريات الماضي وشجون الحاضر، أعود إلى درء ما عسى أن يقال أو يتصور من الفرق بين الإلحاد الشيوعي والإلحاد الناجم الآن، فقد يتصور من لا يدرس يدرس الأمر الأمر من أعماقه بأن ما ذكرته من ذلك التصرف الأرعن الأهوج ليس هو من نتاج الإلحاد، وإنما هو أثر للنظام الشيوعي الذي لا يقوم إلا على سفك الدماء، وعدم الاعتداد بقيمة أنه الإنسان، حتى عندهم يساوى بالآلات الصمّ التي تباد بعد استهلاكها
واستنزاف منافعها.
ذلك أن الواقع يشهد بأن الإلحاد هو الإلحاد سواء ارتدى جلابيب الشيوعية أو غيرها، إذ لا تبقى في الملحد رحمة بالإنسانية أو رفق بشيء، فأنت تعلم كيف كان تصرف الطاغية أتاتورك عندما نجح في القضاء على الدولة العثمانية، وكيف سلب الناس حرياتهم مع أنه لم يرفع شعار الإلحاد علانية، وإنما واراه تحت غطاء العلمانية أو القومية الطورانية، ولكنه لم يكد يمسك بزمام الأمر حتى كشر عن أنيابه العصل للقضاء على كل ما له صلة بالإسلام، وبلغت به عداوته للدين وأهله أن حرم اللغة العربية على الإطلاق التي هي لغة القرآن، ولسان النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ووعاء التراث الإسلامي العظيم، وشدّد في كل مظهر من مظاهر الإسلام، واستمر أثره المشئوم بعده في بلاد تركيا الإسلامية العزيزة ردحًا من الزمن، حتى أنه قبل (1) المرجع السابق، وطني، ص 655 - 656.