مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

113

ما لا يزيد على عقد من السنين من الآن حوكمت نائبة في البرلمان التركي بسبب تغطيتها للرأس وطردت من البرلمان وقوضيت مُدَرِّسَةٌ في مدرسة إعدادية بسبب القضية نفسها، وفرض عليها نزع الغطاء، ولكن ذلك كله مع أبى الله إلا أن يشرق على تركيا نور الإسلام من جديد، ويهفو شبابها وفتياتها إلى تعاليم الإسلام وتطبيقها بكل اعتزاز وهذا مما يجعل قلوب أعداء الإسلام في كل مكان تزداد غليانا وغيظًا وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ} [الأنفال: 30].

وقد جاء شرح بعض ما عاناه المسلمون الأتراك بعد تسلم الملاحدة الحكم في تركيا في الرسالة المعنونة بالعالم يتصفح رسائل النور ويراد بها الرسائل التي كتبها بديع الزمان سعيد النورسي، عندما وجد الناس يوجهون بقوة إلى التخلي عن الإسلام، فكتب رسائله سرًا، وكانت تتناقل بالأقلام في منتهى السرية، لأن السلطة كانت في منتهى الشدة والعنف ضد الإسلام ومن تمسك به، وكانت تخشى كل صوت ينبعث من حناجر المؤمنين داعيا إلى الإسلام أو مشيدا به، وقد جاء في الرسالة المذكورة ما نصه: «منع تدريس الدين في المدارس كافة، وبدلت الأرقام والحروف العربية في الكتابة إلى الحروف اللاتينية، وحرم الأذان الشرعي، وإقامة الصلاة باللغة العربية، وجرت محاولات إحلال ترجمة القرآن الكريم في العبادات، ومنع القيام بأي نشاط أو فعالية في صالح الإسلام، إذ حظر طبع الكتب الإسلامية، وأرغم الناس على تغيير الزي إلى الزي الأوروبي، فالرجال أرغموا على لبس القبعة

والنساء على السفور والتكشف.

وشكلت محاكم زرعت الخوف والإرهاب في طول البلاد وعرضها، ونصبت المشانق لعلماء أجلاء، ولكل من تحدثه نفسه بالاعتراض على السلطة الحاكمة، فساد جو من الذعر والرعب والإرهاب في أرجاء البلاد