مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

الباب الرابع في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

481

الاستحالة، إذ خروجها متتابعة على هذا النحو المذكور من الألف إلى الراء نسبة احتماله لا تتجاوز واحدًا من عشرة مليارات.

وإذا كان هذا في عشرة حروف فقط فكيف بحروف المعجم جميعا من الألف إلى الياء؟! فإنّ تصور خروجها متتابعة من الألف إلى الياء يعد من المستحيلات وإذا كان هذا في خروج ثمانية وعشرين حرفًا منتظمة حسب ترتيبها، فما بالك لو كررت هذه الحروف في كتابتها تكرارًا عشوائيا، بحيث يكرر بعضها عشرات المرات، وبعضها مئات المرات وبعضها آلاف المرات حتى بلغت بالنظر إلى تکرارها إلى مئات الآلاف، فهل يمكن أن ينتظر عندما تسحب أن تخرج مترتبة منتظمة، بحيث يتألف من خروجها على هذا النحو مقال بليغ أو قصيدة عصماء أو كتاب مفيد في أي فن من فنون العلم، هل يمكن أن يتصور ذلك في حسبان أحد من العقلاء، مع أنّ أي مقال وأي قصيدة وأي مؤلف في أي فن من فنون العلم باللغة العربية لا يتركب إلا من هذه الحروف نفسها، وإنما تركبها يكون بإعداد وتصميم وقصد وحضور ذهن ممن يقوم بذلك، والعاقل لا يمكن أن يتصور بحال أن يتم ذلك بدون إنشاء من أحد مع قصد وتصميم وحضور ذهن عندما يقوم بإنشاء ذلك، هذا مع العلم بأن ما يلقى ويكتب من الكلام ولو ملأ مكتبات الدنيا، فإنما يتركب من هذه الحروف الهجائية المعروفة ولكن لا يتصور بحال أن تتكون منها جملة مفيدة بدون قصد وتصميم وإرادة واعية ـ كما سبق ذكر ذلك فيما أوردناه من قصة د. ستيفين ماير في حواره مع طلبته.

ثم

11

ولو أن أحدًا ألقى عملة ذات وجهين في أحدهما صورة وفي الآخر كتابة، أخذها بدون نظر منه فمن المحتمل أن يكون الوجه الذي يقابله منها صورة أو كتابة، فإن كان يبغي أحدهما، فإن احتمال نجاحه في ذلك واحد من اثنين (2/ 1) أما أن يتتابع ذلك مرتين فإنّ نسبة النجاح في ذلك لا تعدو أن تكون على النصف من نجاحه أولا، وهكذا كلما تعددت التجربة تضاءلت