الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
حتى أصبح الناس يخفون القرآن الكريم عن أنظار موظفي الدولة ونشطت الصحافة في نشر الابتذال في الأخلاق والاستهزاء بالدين، فانتشرت كتب الإلحاد).
وقد أقلق الإلحاد وحزبه انتشار رسائل النور التي أعدها بديع الزمان النورسي، رغم أن نشرها كان بطريقة سرية جدًا، وما كانت ثم وسائل لنشرها إلا كتابتها باليد وقد تكتب بقلم الرصاص، ومع تضييق الخناق والتشديد البالغ كتب الله لها البقاء، ولكن مؤلفها النورسي تعرض لمضايقات كثيرة وأودع السجن مرارًا، ونقل من محكمة إلى أخرى ونفي إلى بلاد قاصية ولما وافته المنية - في 25 رمضان 1379 هـ الموافق 1960/ 2/23 م، ودفن في مدينة أورفة - توجست السلطات الإلحادية خوفًا أن يكون ـ وهو تحت أطباق الثرى - رمزا للشعب التركي المسلم فلم تتركه في مرقده، إلا أربعة أشهر، وبعدها نبشوا قبره وحملوا رفاته بطائرة خاصة إلى جهة لا تعلم حتى يطمسوا آثاره، ولا يبقى له خبر (2)، وقد أخبرني بعض المطلعين على أحوال تركيا أنه في يوم واحد حوكم ثلاثمائة عالم من علماء المسلمين، وأعدموا جميعا ما عدا بديع الزمان النورسي الذي استبقي ليعذب وينكل به في حياته، ولكن رغم هذا التضييق فقد كانت رسائله تتناقل سرا، وهي كاسمها رسائل النور كان ينبعث منها النور في تلك الدياجير الموحشة المطبقة، وقد كتب الله لها الظهور والخلود، فقد طبعت بلغات شتى وفي أنحاء مختلفة العالم، وقد قرأت قبل بضع سنوات أن اللغات التي ترجمت إليها بلغت (54 لغة) وهي تتنامى باطراد.
من
(1) سوزلر للنشر: العالم يتصفح رسائل النور: مؤلف رسائل النور بديع الزمان سعيد النورسي، لمحات من حياته وآثاره، ص 12 - 13، شركة سوزلر للنشر، مدينة نصر - القاهرة، (بدون ط). (2) ينظر؛ المرجع السابق، ص 18 - 19.