الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠490 150
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
أو تشوه هو معجزة في حد ذاته ولكن هذه المعجزة تحدث وتتكرر يوميا آلاف المرات فأي مكان للصدفة في ذلك؟).
دعوى ساقطة
من
إن الجواب المتبادر لكل ذي روية في هذا أنّ دعوى كون هذه الأعداد الهائلة من البشر الذين خلقوا أسوياء، وخرجوا إلى هذا الوجود خروجًا طبيعيًا كما اقتضت حكمة الله تعالى كونتهم الصدفة المزعومة من غير إرادة عليمة قديرة دعوى لا مكان لها في الاعتبار، بكل مقاييس العقل ومعايير العلم، فهي أساسها، وقد علمت أنّ الوجود الإنساني لا يمثل في هذا الوجود الواسع إلا نقطة صغيرة، فجميع البشر احتوتهم هذه الأرض التي تحتوي ملايين الأجناس من الخلق، والأرض بأسرها لا تساوي شيئًا بالنظر إلى سعة ملكوت الله تعالى المتمثل في هذا الوجود الواسع، وقد بيّن لنا الله سبحانه سعة ملكوته وعظم خلقه لهذا الوجود عندما قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: 57]. مرکز تحقيقات کا متوتري علوم اسلامي
فأي عقل يتقبل أن يكون هذا الوجود الواسع علويه وسفليه ماديه ومعنويه
كان
خرج من العدم من تلقاء نفسه، وانتظم في نظامه المعجز الباهر حتى بكل أبعاده التي تفوت جميع الأقيسة، وتضيق جميع العقول عن تصورها - وحدة متكاملة لا ترى بينها تفاوتا ولا تناقضا، وإنما هي جميعًا متكاملة تكاملا ينتظم كل دقيق وجليل منه في المنظومة الكونية بأسرها؟!!.
أوليس في هذا كله ما يقطع السنة المكابرين ويذهب بإلحاد الملحدين، ونحن إذا جئنا إلى مجادلات الملحدين الزاعمين أنّ الكون حدث بالمصادفة العمياء، نجدهم لم يستندوا قط إلى دليل عقلي أو علمي، فإن المعادلات الرياضية بأسرها تنقض دعواهم هذه، كما تبين لك، وكذلك نتائج الدراسات
(1) المرجع السابق، ص 67 - 68. «بتصرف»